تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٤ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
[مسألة ٢: المشهور أنه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج]
[٣٢٠٩] مسألة ٢: المشهور أنه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج و أنه إذا أراد ذلك عليه أن يحرم بالحج فيخرج محرما به، و إن خرج محلا و رجع بعد شهر فعليه أن يحرم بالعمرة، و ذلك لجملة من الأخبار الناهية عن الخروج، و الدالة على أنه مرتهن و محتبس بالحج، و الدالة على أنه لو أراد الخروج خرج ملبّيا بالحج، و الدالة على أنه لو خرج محلا فإن رجع في شهره دخل محلا و إن رجع في غير شهره دخل محرما، و الأقوى عدم حرمة الخروج و جوازه محلا حملا للأخبار على الكراهة (١)- كما عن ابن إدريس رحمه اللّه و جماعة أخرى- بقرينة و لا ظهور لها في الاحتمال الثالث أو الرابع، فان الاحتمال الأول و إن كان بعيدا عن مثل محمد بن مسلم و أنه لا يدري مشروعية حج التمتع عن أبيه نيابة، و أما الاحتمال الثاني فهو غير بعيد، و لعل منشؤه احتمال أن النائب كالمنوب عنه، فكما أنه بنفسه محروم عن التمتع بالنساء اذا كان ميتا في فترة زمنية بين العمرة و احرام الحج فكذلك النائب، و أجاب الامام عليه السّلام «بانه ليس مثله».
فالنتيجة: انه لا ظهور للرواية في التفرقة بين العمرة و الحج، بل انها لو لم تكن ظاهرة في الاحتمال الثاني لكانت مجملة، فلا يمكن التمسك بها.
(١) فيه ان الأظهر جواز الخروج من مكة بعد عمرة التمتع لمن كان واثقا و متأكدا بتمكنه من الرجوع اليها للإحرام للحج و عدم فوته منه، هذا على ما تقتضيه القاعدة.
و أما الروايات الواردة في المسألة فهي تصنف الى ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: الروايات الناهية عن الخروج عن مكة حتى يحج.
الصنف الثاني: الروايات التي تدل على جواز الخروج منها اذا عرضت له الحاجة محرما باحرام الحج.