تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٣ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
..........
خلاف، الظاهر أنه لا يمكن، فان محذور تعدد النائب و إن كان غير لازم في هذا الفرض، الّا أن هناك محذورا آخر، و هو أن لازم ذلك أن تكون عمرة التمتع واجبة مستقلة على المنوب عنه و غير مربوطة بالحج، و كذلك الحج لكي تصح نيابته عن الأول في العمرة و عن الثاني في الحج، و هو كما ترى! و أما اذا كان كل منهما جزء الواجب- كما هو المفروض- فلا تكون العمرة وحدها مشروعة في حقه، و كذلك الحج وحده حتى يمكن أن يستنيب عنه فيها، و هذا نظير ما اذا استوجر شخص في صلاة واحدة من قبل شخصين، بأن يأتي بنصفها نيابة عن أحدهما و بنصفها الآخر نيابة عن الثاني، و من المعلوم أن مثل هذه النيابة غير معقولة، لأن نصف الصلاة لا يكون مشروعا في حق أحد حتى تصح النيابة عنه فيه، و حج التمتع كالصلاة من هذه الناحية.
و أما منشأ تأمل الماتن قدّس سرّه في المسألة، فالظاهر انه صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: «سألته عن رجل يحج عن أبيه، أ يتمتع؟ قال:
نعم، المتعة له، و الحج عن أبيه»[١] بدعوى أنها ظاهرة في جواز التفريق بين العمرة و الحج بأن تكون الأولى لشخص و الثاني لآخر.
و لكن للمناقشة في دلالتها مجال، لأن محتملات هذه الرواية متمثلة في أمور:
الأول: أن يكون مراد السائل من قوله (أ يتمتع) أن يحج حج التمتع عن أبيه.
الثاني: أن يكون مراده منه التمتع بالنساء و الطيب بعد العمرة.
الثالث: أن يكون المراد منه أنه يتمتع لنفسه زائدا على حج التمتع مع عمرته عن أبيه.
الرابع: أن يكون المراد منه أنه يحج عن أبيه بدون عمرة و يتمتع لنفسه بلا حج.
[١] الوسائل باب: ٢٧ من أبواب النيابة في الحج الحديث: ١.