تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٧ - تطبيقات و تكميلات
..........
المتقدمة: «و إن أقام الى أن يدرك الحج كانت عمرته متعة»[١] مطلق و باطلاقه يعم ما اذا كان بقاؤه بقصد الحج أو لسبب آخر ثم بنى على الحج. و مثله قوله عليه السّلام في موثقة سماعة المتقدمة: «و إن أقام الحج فهو متمتع»[٢] و أما من كان ناويا للحج من الأول فاذا أتى بعمرة مفردة فلا دليل على انقلابها متعة و الاكتفاء بها، بل عليه أن يخرج الى أحد المواقيت و الإحرام منه لعمرة التمتع.
الثالثة: أن انقلاب المفردة متعة هل هو من حين أن ينوي الحج و يبني عليه، أو من يوم التروية؟ الظاهر هو الأول، على أساس ما مر من أن مقتضى الجمع بين الروايات أنه ما دام لم ينو الحج جاز له الخروج، و أما اذا نوى فلا يجوز، و هذا كاشف عن أنه اذا بنى عليه انقلبت عمرته متعة، فلذلك لا يجوز له الخروج الى بلدته و تفويت الحج باعتبار أنه مرتهن به، و بذلك يظهر أن جواز خروج المعتمر عن مكة و عدم جوازه يدوران مدار بنائه على الحج و عدم بنائه عليه، فإن بنى على أن يحج لم يجز له الخروج، و الّا جاز في أي وقت شاء.
الرابعة: هل يختص الانقلاب بالحج الندبي أو يعم الواجب؟ الظاهر هو الأول، و ذلك لما مر من أن الناتج من الجمع بين روايات الباب أمور:
الأول: أن يكون المعتمر بالعمرة المفردة في أشهر الحج غير قاصد للحج، و الّا فلا تنقلب، بل عليه الاتيان بعمرة التمتع أيضا.
الثاني: أن يكون بانيا على العود الى بلده بعد الانتهاء من العمرة، و لكنه بسبب أو آخر عدل عن رأيه و بنى على البقاء في مكة.
الثالث: أن يكون البقاء فيها بقصد الحج اجمالا لا بغاية اخرى، إما من آن العدول أو في موعد الحج.
و على ضوء ذلك فمن عليه حجة الإسلام تمتعا و إن كان يسوغ له أن يأتي بعمرة مفردة في أشهر الحج، ثم يأتي بعمرة التمتع لحجة الإسلام، الّا أنه لا يجوز له أن يأتي بعمرة مفردة ناويا الرجوع الى بلدته بعد الفراغ منها، لأن فيه
[١] الوسائل باب: ٧ من أبواب العمرة الحديث: ٥.
[٢] الوسائل باب: ٧ من أبواب العمرة الحديث: ١٣.