تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٧ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
..........
الالتزام بهذه الدلالة انما هو من جهة أن خروج القيد عن اللغوية يقتضي تلك الدلالة، و لا يقتضي أكثر منها، و تمام الكلام في علم الأصول.
فالنتيجة: أن هاتين الصحيحتين بمقتضى التقييد فيهما لا تدلان على أكثر من عدم جواز الخروج من مكة المكرمة بدون الإحرام اذا لم يكن الشخص واثقا و مطمئنا بتمكنه من العود اليها للإحرام للحج، باعتبار أن هذا المقدار من الدلالة يكفي في خروج القيد عن اللغوية، فلذلك لا تدلان على عدم جواز الخروج منها بدون الاحرام اذا كان واثقا و متأكدا بتمكنه من الرجوع اليها و الاحرام منها.
و أما الصنف الثالث: فهو متمثل في صحيحة الحلبي، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يتمتع بالعمرة الى الحج يريد الخروج الى الطائف، قال:
يهل بالحج من مكة و ما أحب أن يخرج منها الّا محرما، و لا يتجاوز الطائف انها قريبة من مكة»[١].
و هذه الصحيحة تدل على أمور:
الأول: جواز الخروج من مكة الى المناطق القريبة كالطائف و نحوها.
الثاني: ان ذلك الخروج لا يكون محبوبا الّا محرما.
الثالث: النهي عن تجاوز تلك المناطق معللا بأنها قريبة من مكة.
اما الأمر الأول: فمقتضى اطلاقه جواز الخروج و إن لم تكن هناك حاجة تدعو اليه.
و اما الأمر الثاني: فلا يدل على أكثر من استحباب الإحرام دون الوجوب، فان جملة «لا أحب» بنفسها لا تدل على أكثر من كراهة الخروج و عدم رجحانه بدون الإحرام. نعم قد تستعمل في الحرمة و المبغوضية، و لكن بقرينة خارجية، كما في قوله تعالى: وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ[٢] و قوله تعالى: لا يُحِبُّ اللَّهُ
[١] الوسائل باب: ٢٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٧.
[٢] البقرة الآية: ٢٠٥.