تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٦ - فصل في أقسام الحج
..........
التعيين و التخيير يكون في مرحلة الامتثال، فلذلك يجب الأخذ بالتعيين فيها تطبيقا لقاعدة أن الاشتغال اليقيني يتطلب البراءة اليقينية.
و اما في المسألة الثانية: فلأن ما يحتمل تعيّن حجيته فهو مقطوع الحجية إما تخييرا، او تعيينا، و الآخر مشكوك الحجية، و الشك فيها بما أنه مساوق للقطع بعدم ترتيب آثار الحجية عليه فيتعين الأخذ بالأول.
و أما في غير هاتين المسألتين فبما أن الشك في التعيين و التخيير فيها يكون في مرحلة الجعل و الاعتبار، فالمرجع فيها أصالة البراءة عن التعيين، لأن فيه كلفة زائدة، هذا.
و لنا في المقام تعليقان:
أحدهما: على ما ذكره السيد الاستاذ قدّس سرّه من أن مخالفة اطلاق الكتاب ليست مخالفة له.
و الآخر: على ما ذكره جماعة منهم السيد الاستاذ قدّس سرّه من أن التعارض بين اطلاق الصحيحتين و اطلاق الآية الشريفة بالعموم من وجه.
أما التعليق الأول: فقد ذكرنا في علم الأصول أنه لا فرق بين اطلاق الكتاب و عمومه، فكما أن عمومه مدلول لفظي له فكذلك اطلاقه، غاية الأمر أن منشأ الأول الوضع، و منشأ الثاني مقدمات الحكمة، فالمقدمات كالوضع جهة تعليلية لتكوين ظهور اللفظ في الاطلاق فيكون الاطلاق مدلولا للفظ حينئذ لا للمقدمات، و تمام الكلام هناك. و على هذا فاذا كان بين الاطلاقين تعارض بالعموم من وجه سقط اطلاق الصحيحتين عن الحجية، باعتبار أنه مخالف للكتاب، فلا يكون حجة، فاذن يكون المرجع في المسألة هو اطلاق الكتاب.
ثم إن الظاهر من الروايات التي تنص على أن «ما خالف كتاب اللّه فذروه، و ما وافق كتاب اللّه فخذوه» أن الساقط انما هو المخالف للكتاب سواء أ كان متمثلا في نفس الحديث أم في اطلاقه، و على هذا فبما أن اطلاق الصحيحتين مخالف للكتاب دون أصلهما، فهو الساقط عن الاعتبار لا أصلهما.