تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١ - فصل في الوصية بالحج
وجهان (١)، نعم لو كان المال المقبوض موجودا أخذ حتى في الصورة الأولى (٢) و إن احتمل أن يكون استأجر من مال نفسه إذا كان مما يحتاج إلى بيعه و صرفه في الأجرة و تملك ذلك المال بدلا عما جعله أجرة لأصالة بقاء ذلك المال على ملك الميت.
(١) الأظهر عدم الضمان، لأن يده على الأجرة يد أمين، و هي خارجة عن عموم قاعدة اليد، و لا يوجد دليل آخر على الضمان، فاذن يكون المرجع فيه أصالة البراءة عند الشك فيه.
(٢) هذا شريطة أن لا يكون هناك ظهور حالي في الاستئجار من مال نفسه بدلا عنه، و الّا لم يجز، لأن هذا الظهور كما يثبت مدلوله المطابقي و هو الاستئجار من قبل الميت، كذلك يثبت مدلوله الالتزامي و هو الاستئجار من ماله بدلا عن مال الميت، على أساس أن مثبتات الأمارات تكون حجة، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى أن هذا التبديل و إن كان بحاجة الى ولاية و لكن هذا المقدار من الولاية ثابت للوصي جزما و لا شبهة فيه.
و بكلمة: انه اذا كان هناك ظهور حالي في أن الوصي قام بالاستئجار من قبل الميت فهو حجة في مدلوله المطابقي و الالتزامي معا، و نتيجة ذلك أن ما قبضه من التركة بعنوان الأجرة للحج اذا كان موجودا عنده فهو محكوم بكونه ملكا له، و لا يجوز أخذه منه و التصرف فيه، و أما اذا لم يكن ظهور حالي في المسألة، فقد مر أنه لا مجال للتمسك بأصالة الصحة، لعدم توفر أركانها و عناصرها المقومة.
و مع الاغماض عن ذلك، و تسليم أنها تجري في المسألة، و لكن بما أن مثبتاتها لا تكون حجة، فلا تثبت أن الاجرة الموجودة عند الوصي ملك له، لأنها انما تكون حجة في مدلولها المطابقي و هو صحة النيابة ظاهرا، و براءة ذمة