تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢ - فصل في الوصية بالحج
[مسألة ١٤: إذا قبض الوصي الأجرة و تلف في يده بلا تقصير لم يكن ضامنا]
[٣١٨٢] مسألة ١٤: إذا قبض الوصي الأجرة و تلف في يده بلا تقصير لم يكن ضامنا، و وجب الاستئجار من بقية التركة (١) أو بقية الثلث، و إن الميت عن الحج كذلك، دون مدلولها الالتزامي و هو أنه استناب من ماله الخاص بدلا عن مال الميت، فاذن لا مانع من استصحاب بقائه في ملكه و عدم خروجه عنه و دخوله في ملك الوصي.
و دعوى: أن ذلك مخالف للعلم الإجمالي بعدم مطابقة أحدهما للواقع، و هو مانع عن جريانهما.
مدفوعة: بأنه لا يمنع عن جريانهما، لأن العلم الإجمالي انما يمنع عن جريان الأصول المؤمنة في أطرافه اذا لزمت من جريانها فيها مخالفة قطعية عملية، و الّا فلا أثر له. و أما في المقام فبما أنه لا يلزم من جريان أصالة الصحة و الاستصحاب معا فيه مخالفة قطعية عملية، فلا أثر للعلم الإجمالي فيه، و لا يكون مانعا عن جريانهما الا ان تكون حجيتهما من باب الكاشفية.
نعم يوجد هنا علم اجمالي آخر و هو العلم اما بوجوب الاستئجار به للميت، أو وجوب رده الى ورثة الوصي، لأنه إن عمل بالوصية في الواقع فهو لوارثه، و الّا فهو باق في ملك الميت و يجب الاستئجار به منه، و بما أن الأمر يدور بين المحذورين فلا يكون العلم الإجمالي المتعلق بالجامع بينهما منجزا، و حينئذ فلا مانع من الرجوع الى الاستصحاب المذكور، و هو استصحاب بقاء المال في ملك الميت، و يترتب عليه وجوب الاستئجار به عنه.
(١) هذا شريطة أن يكون الحج الواجب الموصى به حجة الإسلام، و الّا فمن الثلث سواء أ كان واجبا أم كان ندبا، لما تقدم في ضمن البحوث السالفة من أن نسبة حجة الإسلام الى التركة نسبة الكلي في المعين، فاذا ورد النقص على التركة لم يرد عليها، فلو أخذ الوصي أجرتها من التركة ثم تلفت عنده وجب أخذها مرة ثانية من التركة و إن كان بعد التقسيم. نعم اذا كان الوصي ضامنا له،