تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٨ - تطبيقات و تكميلات
مفردا للحج (١) فيقضى عمرته كان له ذلك و إن أقام إلى أن يدركه الحج كانت عمرته متعة، قال عليه السّلام: و ليس تكون متعة إلا في أشهر الحج» و في صحيحة عنه عليه السّلام: «من دخل مكة بعمرة فأقام إلى هلال ذي الحجة (٢) فليس له أن يخرج حتى يحج مع الناس» و في مرسل موسى بن القاسم «من اعتمر في أشهر الحج فليتمتع» إلى غير ذلك من الأخبار، و قد عمل بها تفويتا للواجب المنجز عليه بماله من الملاك التام و الملزم، كما أنه اذا بقى في مكة الى يوم التروية لا بقصد الحج لم يجز له الخروج منها و الرجوع الى بلده اذا كان الحج واجبا عليه لاستلزامه تفويت الواجب، مع أن مقتضى صحيحة اليماني المتقدمة جواز الخروج و ترك الحج حتى في يوم التروية و هو لا ينسجم مع كون الحج واجبا.
فالنتيجة: أن المستفاد من مجموع هذه الروايات بعد الجمع بينها، و تقييد اطلاق بعضها بالآخر أن موردها النائي الذي جاء بغاية الاتيان بالعمرة المفردة في أشهر الحج ناويا الرجوع الى بلدته بعد الفراغ منها، فانه اذا أتى بها و بعد الانتهاء منها عدل عن الرجوع الى دياره و نوى البقاء في مكة، فان كان للحج انقلبت عمرته متعة من الآن، و إن كان لأمر آخر، فإن بنى على الحج بعد حصول ذلك الأمر انقلبت عمرته متعة من حين البناء، و الّا فله أن يرجع الى بلدته حتى في يوم التروية، و من الواضح أن ذلك لا ينطبق على من عليه حجة الإسلام تمتعا، لأنه ملزم بالبقاء في مكة للإتيان بالحج، و ليس له الخيار في الخروج منها أي وقت شاء، كما أن العمرة المفردة انما تسوغ له اذا نوى الاتيان بعمرة التمتع بعدها، و الّا فلا تسوغ له العمرة المفردة و الاكتفاء بها عن عمرة التمتع، بل يجب عليه الاتيان بعمرة التمتع، فاذن لا يكتفي من عليه حجة الإسلام بالعمرة المفردة، اذ لا دليل على انقلابها متعة بالنسبة اليه.
(١) و الصحيح مفردا للعمرة.
(٢) فيه ان الرواية ضعيفة بالحسين بن حماد.