تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١٦ - العاشر أدنى الحل
..........
الاحرام من الميقات الذي يمر عليه هو الواجب الأول فلا يجوز للمكلف تركه مهما أمكن و لو بالرجوع من مكة إليه، فالاحرام من ذلك الميقات بالنسبة إلى العمرة أو الحج كالطهارة المائية بالنسبة إلى الصلاة، فانه ما دام المكلف متمكنا منها فلا يصل الدور إلى التيمم، هذا هو مقتضى اطلاقات الروايات. نعم في خصوص التجاوز عن مسجد الشجرة الذي يكون أمامه ميقات آخر و هو الجحفة، قد ورد نص خاص و هو صحيحة الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام:
من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة؟ فقال: من الجحفة و لا يجاوز الجحفة الّا محرما»[١] و مقتضى اطلاقه عدم الفرق بين أن يكون متمكنا من الرجوع إلى الشجرة أو لا، فاذن تكون هذه الصحيحة مقيدة لإطلاقات تلك الروايات بغير موردها.
فالنتيجة: إن المستفاد من الصحيحة بضمها إليها هو أن من جاوز الميقات وجب الرجوع إليه و الإحرام منه إذا لم يكن أمامه ميقات آخر من المواقيت الخمسة، و الّا لم يجب، و كفاية الاحرام من الميقات الأمامي.
السادس: قد تسأل ان من ترك الإحرام من مسجد الشجرة جاهلا أو غافلا إلى أن دخل مكة المكرمة، فهل عليه أن يرجع إلى مسجد الشجرة و الإحرام منه إذا تمكن، أو يكفى الرجوع إلى الجحفة و الإحرام منها؟
و الجواب: إنه يكفى الرجوع إلى الجحفة و الاحرام منها، و لا يجب عليه الرجوع إلى المسجد و إن تمكن منه، و ذلك بمقتضى دلالة الصحيحة على عدم وجوب الرجوع إليه بعد التجاوز عنه و إن تمكن، و يكفي الإحرام من الجحفة التي أمامه.
السابع: إن من ترك الإحرام من مسجد الشجرة عامدا و ملتفتا إلى الحكم الشرعي، فهل عليه أن يرجع إليه مرة ثانية و يحرم منه، أو يكفي الإحرام من الجحفة بدلا عن الإحرام عنه و لا يجب عليه الرجوع؟
[١] الوسائل باب: ٦ من أبواب المواقيت الحديث: ٣.