تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٣ - الثاني العقيق
..........
العقيق و أوله المسلخ و وسطه غمرة و آخره ذات عرق، و أوله أفضل»[١] و لكن للنظر في ذلك مجال. أما المرسلة فلا يمكن الاعتماد عليها من جهة إرسالها.
و دعوى: أن ضعفها منجبر بعمل المشهور بها.
مدفوعة: بما ذكرناه غير مرة من المناقشة في كون عمل المشهور برواية ضعيفة جابرا لضعفها نظريا و تطبيقيا، و أما رواية أبي بصير فان الراوي عنه عمار ابن مروان و هو مردد بين اليشكري و بين الكلبي، و هو بعنوان اليشكري ثقة دون الكلبي، و لم يثبت أنهما عنوانان لشخص واحد، اذ لا دليل على الاتحاد و على التعدد، فهل المراد منه في الرواية اليشكري الثقة حتى تكون الرواية معتبرة، أو المراد منه الكلبي حتى تكون الرواية ضعيفة.
و دعوى: أن المراد منه الأول للانصراف من جهة أنه المعروف و المشهور.
مدفوعة: بأن شهرة عمار بن مروان بعنوان اليشكري لم تصل إلى درجة كلما أطلق عمار بن مروان كان المنصرف منه اليشكري، فانه ليس من الرواة المعروفين و المشهورين، حيث أن وقوعه بعنوان اليشكري في اسناد الروايات قليل.
فالنتيجة: انه لا يمكن حصول الوثوق و الاطمئنان بأن المراد منه اليشكري، غاية الأمر حصول الظن به و لا قيمة له. هذا اضافة إلى أنها معارضة بصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: أول العقيق بريد البعث، و هو دون المسلخ بستة أميال مما يلي العراق، و بينه و بين غمرة أربعة و عشرون ميلا بريدان»[٢] فانها تنص على أن أوله بريد البعث لا المسلخ، و بينه و بين غمرة بريدان، و مثلها صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: وقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأهل المشرق العقيق نحوا من بريدين ما بين بريد البعث إلى غمرة- الحديث-»[٣] و على هذا فان قلنا بأن رواية أبي بصير لم يثبت اعتبارها كما هو
[١] الوسائل باب: ٢ من أبواب المواقيت الحديث: ٩.
[٢] الوسائل باب: ٢ من أبواب المواقيت الحديث: ٢.
[٣] الوسائل باب: ١ من أبواب المواقيت الحديث: ٦.