تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٥ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
..........
السحر من يوم عرفة أو قبل دخول ليلة عرفة بسبب من الاسباب فعليه الغاء العمرة و الذهاب إلى عرفات، و لا يجوز له التأخير، و على هذا يحمل صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: إذا قدمت مكة يوم التروية و قد غربت الشمس فليس لك متعة، امض كما أنت بحجك»[١] إذ من غير المحتمل أن من قدم مكة يوم التروية و قد غربت الشمس و كان متمكنا من الاتيان بالعمرة و درك الموقف، فمع ذلك تكون وظيفته ترك العمرة و الذهاب إلى الحج، لوضوح أن الانقلاب انما هو في حال الاضطرار و عدم التمكن من ادراك العمرة لا مطلقا حتى مع التمكن.
فالنتيجة: إن هذا التحديد إنما هو بلحاظ الغالب، و المعيار انما هو بخوف فوت الموقف و عدم التمكن من ادراكه، و هذا يختلف باختلاف حالات المكلفين و الأزمنة، و معنى ذلك أنه ليس للعمرة وقت زمني محدد في الواقع، بل المعيار فيه في كل عصر انما هو بخوف فوته، و الكاشف عن ذلك انما هو اختلاف الروايات، و على ذلك ففي العصر الحاضر إذا دخل الحاج مكة بعد زوال يوم عرفة، بل قبل غروب ذلك اليوم بساعتين كان يتمكن غالبا من الاتيان بالعمرة و ادراك الموقف في عرفات، مع أنه لم يكن متمكنا من ذلك في العصور المتقدمة.
و قد تحصل من ذلك ان الأظهر هو الاحتمال الثاني دون الاحتمال الأول، لوضوح انه لا يجوز رفع اليد عن العمرة و تركها الّا إذا خاف أن الاتيان بها يوجب فوت الموقف، فعندئذ يضطر إلى الغائها و تركها، فإذا اضطر إلى ذلك انقلبت وظيفته من التمتع إلى الافراد، و الّا فلا موجب للانقلاب.
فالنتيجة: ان الطائفة الأخيرة من الروايات كلمة الفصل بين جميع الطوائف الاخرى و تحكم عليها، و تنص على أن الضابط العام لانقلاب الحج من التمتع إلى الافراد و الغاء العمرة و تركها هو خوف فوت الموقف، و أما المعايير الاخرى المحددة في سائر الطوائف فهي معايير جانبية، فان تسببت
[١] الوسائل باب: ٢١ من أبواب أقسام الحج الحديث: ١٢.