تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٣ - فصل في أقسام الحج
..........
قوله عليه السّلام فيهما: «ما ازعم أن ذلك ليس له لو فعل»[١] لا تناسب المندوب، اذ لا شبهة في جواز التمتع الندبي له، بل هو غير خفي على مثل عبد الرحمن بن الحجاج حتى يسأل عنه.
فيه: انه لا يدل على أن السؤال انما هو عن التمتع الواجب، بنكتة أن جوابه عليه السّلام يتضمن قسطا من التعجب عنه، و هذا يناسب أن يكون السؤال عن المندوب لا عن الواجب، و لعل منشأ سؤال مثل عبد الرحمن بن الحجاج عن ذلك هو أن المرتكز في ذهنه عدم مشروعية التمتع الواجب له بمقتضى الآية الشريفة، و أن وظيفته الإفراد او القران، و لذا سأل عن التمتع المستحب. نعم إن قوله عليه السّلام في ذيل الجواب: «و كان الإهلال أحب إليّ»[٢] يدل على أن السؤال عن التمتع الواجب، بقرينة أنه لا شبهة في أن التمتع الندبي افضل و أحب من الإفراد و القران، و تدل عليه روايات كثيرة بمختلف الألسنة، منها ذيل هذه الصحيحة الذي يؤكد على افضلية التمتع عن الإفراد و القران، و بما أن نسبة كلتا الصحيحتين الى الآية الشريفة بضميمة الروايات الواردة في تفسيرها نسبة المقيد الى المطلق فتوجب تقييد اطلاقها بغير موردهما، و هو إن من كان من أهل مكة اذا خرج منها الى بعض البلدان النائية ثم رجع اليها جاز له أن يحرم من الميقات للتمتع، و هذا يعني أن وظيفته في هذه الحالة التخيير بين التمتع و الإفراد أو القران.
و أما مع الاغماض عن ذلك، و تسليم أن موردهما أعم من حج التمتع الواجب و المستحب، فقد ادعى بوقوع التعارض بين اطلاق الصحيحتين و اطلاق الآية الشريفة بضميمة الروايات الواردة في تفسيرها بالعموم من وجه، باعتبار أن كلا منهما عام من جهة و خاص من جهة أخرى، فان الآية الشريفة عامة من جهة الخروج من مكة الى البلاد النائية، و عدم الخروج منها، و خاصة من جهة اختصاصها بالحج الواجب، و الصحيحتان عامة من جهة كون حج
[١] الوسائل باب: ٧ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٢.
[٢] الوسائل باب: ٧ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٢.