تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٧ - فصل في أقسام العمرة
..........
شهرا يعتمر لكل شهر عمرة»[١].
و منها: صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال: «سألته عن العمرة متى هي؟ قال: يعتمر فيما أحب من الشهور»[٢].
و منها: الروايات التي تنص على أن أفضل العمرة عمرة رجب، و اذا أهل بالعمرة في رجب و أحل في غيره كانت عمرته لرجب، و في بعضها أنها أفضل من عمرة شهر رمضان.
و منها: الروايات التي تنص على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اعتمر ثلاث عمر كل ذلك توافق عمرته ذي القعدة.
فالنتيجة: إن هذه الروايات الكثيرة المتواترة اجمالا تنص بمختلف الألسنة على مشروعية العمرة في كل شهر.
و في مقابلها طائفتان من الروايات:
الأولى: الروايات التي تدل على مشروعية العمرة في كل عشرة أيام.
منها: رواية علي بن حمزة عن أبي الحسن موسى عليه السّلام: «قال: لكل شهر عمرة، قال: قلت له: يكون أقل من ذلك؟ قال: لكل عشرة أيام عمرة»[٣] و مثلها روايته الأخرى.[٤]
و لكن هذه الطائفة ضعيفة من ناحية السند، و لا يمكن الاعتماد عليها. نعم مع الاغماض عن سندها تتقدم على الطائفة الأولى بالجمع الدلالي العرفي، و لا معارضة بينهما لكي يقال إنها لا تصلح أن تعارضها، على أساس أنها متواترة اجمالا، فتدخل هذه الطائفة في الأخبار المخالفة للسنة، و السبب في ذلك أن الطائفة الأولى تدل على عدم مشروعية العمرة في أقل من شهر بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان، و قد ذكرنا في علم الأصول أن هذه الدلالة من أضعف مراتب الدلالات العرفية، و تتقدم عليها سائر المراتب، و بما أن هذه الطائفة ناصة في مشروعية العمرة في أقل من شهر، فهي بيان و رافع للإطلاق الناشئ من السكوت، و تتقدم عليه عرفا، و لا يصل الدور الى المعارضة بينهما
[١] الوسائل باب: ٦ من أبواب العمرة الحديث: ٨.
[٢] الوسائل باب: ٦ من أبواب العمرة الحديث: ١٠.
[٣] الوسائل باب: ٦ من أبواب العمرة الحديث: ٩.
[٤] الوسائل باب: ٦ من أبواب العمرة الحديث: ٣.