تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٦٤ - الأول النية
..........
متعة، و أما من كان ناويا الحج من الأول فانه إذا أتى بعمرة مفردة لا تكفي عن عمرة التمتع و لا تنقلب منها اليها لعدم الدليل، بل عليه الاتيان بعمرة التمتع، و المقام من هذا القبيل، و لا فرق في ذلك بين تعين احداهما عليه، كما إذا كانت من حجة الإسلام و عدم تعينها لأنه في الواقع نوى الإحرام لإحداهما متعينة، و لكن نسي أنه كان لعمرة التمتع من حجة الإسلام، أو لعمرة مفردة، و لا قرينة على تعيين الأول، و مجرد أنه واجب عليه دون الثاني لا يصلح أن يكون قرينة عليه إذا كان متمكنا من الجمع بينهما. نعم إذا لم يتمكن من ذلك فلا يبعد الوثوق و الاطمئنان بأنه أحرم للواجب عليه و هو عمرة التمتع دون المندوب و هو العمرة المفردة و لو من أجل ظهور حاله في أنه كان في مقام الامتثال و أداء الوظيفة، و احتمال أنه تارك له عامدا و ملتفتا بعيد جدا و خلف فرض كونه في مقام الامتثال، و احتمال الغفلة و الاشتباه ضعيف، و يكون على خلاف الأصل العقلائي.
و أما إذا كان احرامه صحيحا لإحداهما دون الاخرى، كما إذا كان في غير أشهر الحج ثم شك و تردد في أنه هل كان يدخل فيه بنية إحرام عمرة التمتع أو بنية احرام العمرة المفردة، فان كان هذا الشك و التردد قبل الدخول في الجزء التالي كالطواف مثلا، فلا يمكن احراز أنه دخل فيه بنية احرام العمرة المفردة لا بقاعدة التجاوز و لا بقاعدة الفراغ.
أما الاولى: فمضافا إلى عدم تحقق عنوان التجاوز إن الشك ليس في وجود الإحرام أو عدمه بنحو الوجود أو العدم المحمولي بعد احراز النية، بل الشك انما هو في دخوله فيه بنية العمرة المفردة، و من المعلوم أن القاعدة لا تثبت ذلك.
و اما الثانية: فلأن الشك فيه ليس في صحة احرام هذه العمرة و فساده، بل الشك انما هو في دخوله فيه بنية احرامها، و من الواضح أن القاعدة لا تثبت ذلك.