تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠٦ - الثالث من واجبات الإحرام لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه
..........
قدميك»[١] بتقريب ان الأمر بالتلبية ارشاد إلى فساد الإحرام الأول من جهة انتفاء شرطه و هو لبس الثوبين.
و الجواب: أنها لا تدل على أن فساد الإحرام انما هو من جهة أن صحته مشروطة بلبسهما، بل إنها تدل على أن فساده انما هو من جهة أنه لبس ما لا يصلح له أن يلبسه، و لا تدل على أن فساده انما هو من جهة أنه غير لابس لثوبيه، هذا اضافة إلى أن ظهور الأمر بالتلبية في الإرشاد الى الفساد لا يخلو عن اشكال.
و نذكر فيما يلي جملة من التساؤلات:
الأول: أن الحج إذا فسد من جهة فساد احرامه، فما هو الموجب للكفارة فإنها انما تترتب على ممارسة المحرم محرمات الإحرام، و أما إذا كان احرامه فاسدا فلا يكون ارتكابها موضوعا للكفارة.
و الجواب: أن وجوب الكفارة عليه إنما هو من جهة افساده احرامه عامدا و عالما بالحال، و لا مانع من الالتزام بذلك بعد ظهور الصحيحة فيه، و ليست الكفارة على ممارسة المحرم محرمات الاحرام ليقال أنه لا موضوع لها.
الثاني: أن لبس الثوبين هل هو شرط للإحرام و من واجباته، او انه واجب مستقل.
و الجواب انه واجب مستقل على الأظهر كما عرفتم.
الثالث: هل ان الاحرام عبارة عن التلبية، أو أنه مسبب عنها؟
و الجواب: الظاهر هو الثاني، لأن المستفاد من الروايات الآمرة بالتلبية أن المكلف إذا لبّى قاصدا للعمرة أو الحجة اعتبره الشارع محرما و تترتب عليه آثاره و هي حرمة أشياء معينة عليه نظير ما إذا توضأ المكلف أو اغتسل، فان الشارع اعتبره متطهرا، فاذن تكون التلبية موضوعا للإحرام و سببا له بحكم الشارع لا أنها بنفسها مصداق له.
[١] الوسائل باب: ٤٥ من أبواب تروك الاحرام الحديث: ٥.