تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨٩ - الثاني من واجبات الإحرام التلبيات الأربع
[مسألة ١٦: لا تجب مقارنة التلبية لنية الإحرام]
[٣٢٤٥] مسألة ١٦: لا تجب مقارنة التلبية لنية الإحرام (١) و إن كان أحوط، فيجوز أن يؤخرها عن النية و لبس الثوبين على الأقوى.
[مسألة ١٧: لا تحرم عليه محرمات الإحرام قبل التلبية]
[٣٢٤٦] مسألة ١٧: لا تحرم عليه محرمات الإحرام قبل التلبية (٢) و إن دخل فيه بالنية و لبس الثوبين، فلو فعل شيئا من المحرمات لا يكون آثما و ليس عليه كفارة، و كذا في القارن إذا لم يأت بها و لا بالإشعار أو التقليد، بل يجوز له أن يبطل الإحرام (٣) ما لم يأت بها في غير القارن أو لم يأت (١) بل تجب، لأن النية بتمام عناصرها من قصد القربة و الاخلاص و الاسم الخاص للعبادة لا بد أن تكون مقارنة لها من أول جزئها إلى آخر اجزائها، و التلبية بما أنها أول جزء من العبادة باعتبار أن الإحرام يتحقق بها حقيقة فتجب أن تكون مقارنة للنية، نعم لا مانع من تقدمها بمعنى ان المكلف ينوي الإحرام لحج أو عمرة قربة إلى اللّه تعالى عند لبس ثوبيه مثلا، ثم يلبي على أساس تلك النية، فانه يصح شريطة أن يكون منتبها إلى نيته انتباها كاملا في حين البدء بالتلبية، و أما تقدمها بمعنى أنه حينما لبّى يكون غافلا عنها فهو لا يكفي. نعم لا يجب أن يكون المكلف منتبها إلى نيته انتباها كاملا من البداية إلى النهاية، بل الواجب أن يكون كذلك في اللحظة الأولى، و هي لحظة الشروع في العبادة، فانه في تلك اللحظة لا بد أن يكون ملتفتا و منتبها إلى نيته انتباها كاملا، و أما الذهول عنها بعد ذلك لا يضر بصحة العبادة ما دامت النية كامنة في اعماق نفسه على نحو لو سأله سائل: ما ذا تفعل؟ لانتبه فورا إلى أنه يحج أو يعتمر، و بذلك يظهر حال ما في المتن.
(٢) للنصوص الدالة على ذلك، و قد تقدمت الاشارة إلى بعض هذه النصوص في المسألة (١٥).
(٣) فيه ان الإحرام لا ينعقد الّا بالتلبية، فإذا لبّى المكلف أصبح محرما شرعا، و حرمت عليه اشياء معينة، فاذن لا موضوع للإبطال، الّا أن يكون مراده