تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩١ - الثاني من واجبات الإحرام التلبيات الأربع
..........
استطعت و اجهر بها»[١] فبما أنه ورد في سياق كثير من الآداب و السنن الراجحة فلا يستفاد منه الّا الرجحان، و هذا لا من جهة أن استحباب التلبية في تلك الحالات المذكورة في الصحيحة يستفاد من الخارج، بل نفس سياقها شاهد عليه عرفا، اذ وجوبها في كل هذه الحالات مع الاكثار و الاجهار بعيد عن نظر العرف، حيث أن هذا اللسان لا يناسب الوجوب، و انما هو مناسب للاستحباب، أو لا أقل من الاجمال و عدم الظهور في الوجوب، فاذا شك فيه فالمرجع هو أصالة البراءة.
و أما قوله عليه السّلام في صحيحة حريز: «أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لما أحرم أتاه جبرئيل عليه السّلام فقال له: مر أصحابك بالعج و الثج، و العج رفع الصوت بالتلبية، و الثج نحر البدن»[٢] فهو ظاهر في أن الأمر برفع الصوت يكون بعد تحقق الاحرام، و من المعلوم ان الاحرام انما يتحقق بالتلبية الواجبة، و أما التلبية بعد تحققه فهي مستحبة لا واجبة، فاذا كانت مستحبة فلا معنى لكون الجهر بها واجبا، فاذن لا مناص من حمل الأمر به في الرواية على الاستحباب.
و دعوى: أن المراد من قوله عليه السّلام: «لما أحرم» هو الشروع في مقدماته و التهيّؤ له، فاذن تدل الصحيحة على أن من بدأ بمقدمات الإحرام و تهيأ له فانه مأمور برفع الصوت بالتلبية.
مدفوعة أما أولا: فلأن الصحيحة ظاهرة في أن المراد من الإحرام معناه الحقيقي، و هو ما يتحقق بالتلبية دون مقدماته، فانه بحاجة إلى قرينة.
و ثانيا: مع الاغماض عن ذلك، فلا شبهة في أنها غير ظاهرة في أن المراد منه مقدماته، غاية الأمر أن الرواية حينئذ مجملة فلا ظهور لها في شيء من الأمرين.
و أما قوله عليه السّلام في صحيحة عمر بن يزيد: «ان كنت ماشيا فاجهر باهلالك
[١] الوسائل باب: ٤٠ من أبواب الاحرام الحديث: ٢.
[٢] الوسائل باب: ٣٧ من أبواب الاحرام الحديث: ١.