تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٤ - فصل في الوصية بالحج
..........
الوديعة في نفقات الحج بدون الاستئذان من الحاكم الشرعي أو ردها اليه، لظهور النص في أن له ولاية التصرف فيها في مورده و هو الحج، و به تمتاز هذه المسألة عن تلك المسائل، فان وظيفة الودعي في تلك المسائل أن يرد الوديعة في هذه الصورة الى الحاكم الشرعي، أو يستأذن منه في التصرف فيها في الحج.
الثالثة: أن على الودعي في صورة عدم العلم بقيام الورثة بواجبات الميت الاحتياط بالجمع بين الإذن من الحاكم الشرعي و الإذن من الورثة في مسألة الحج و الخمس و الزكاة و المظالم، باعتبار أن الحاكم الشرعي هو طرف القضية في هذه المسائل، و بذلك تمتاز تلك المسائل عن مسألة دين الناس، فان على الودعي في تلك المسألة رد الوديعة الى الورثة، باعتبار أن الحاكم الشرعي فيها ليس طرفا في القضية، فان طرفها هو الدائن، و ما لم ترفع الدعوى اليه و لم يثبت عنده امتناع الورثة عن القيام بواجبات الميت لم تثبت ولايته عليها.
الرابعة: أن على الودعي أن يرد الوديعة الى الورثة في صورة علمه بقيامهم بواجبات الميت، بدون فرق في ذلك بين تلك المسائل جميعا.
الخامسة: أنه على القول بأن التركة جميعا تنتقل الى الورثة، غاية الأمر متعلقة لحق الميت، فانه حينئذ يجب على الودعي أن يرد الوديعة الى الورثة حتى في صورة عدم علمه بقيامهم بواجبات الميت، باعتبار أن مجرد احتمال ذلك لا يمنع عن رد الأمانة الى أهلها، و بذلك يمتاز هذا القول عن القول بعدم انتقال مقدار الدين الى الورثة في مسائل الحج و الخمس و الزكاة و المظالم، و لا فرق بين القولين في مسألة دين الناس كما مر.
السادسة: اذا لم تكن التركة منحصرة بالوديعة فعلى الودعي أن يردها الى الورثة في صورة عدم العلم بقيامهم بواجبات الميت و اما في صورة العلم بعدم قيامهم بها فلا يجوز كما مر، بدون فرق في ذلك بين القولين في المسألة، كما تقدم.