تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٥ - فصل في مقدمات الإحرام
..........
الثالثة: الروايات التي تنص على عدم جواز ترك صلاة الإحرام كسائر الفرائض.
منها: صحيحة معاوية بن عمار قال: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: خمس صلوات لا تترك على كل حال، إذا طفت بالبيت، و إذا أردت أن تحرم- الحديث-»[١].
و منها: رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال خمس صلوات تصليها في كل وقت منها صلاة الاحرام»[٢].
هذه هي الطوائف الثلاث، و هي بكل أصنافها ظاهرة في الإرشاد إلى أن صحة الاحرام مشروطة بأن يكون في دبر الصلاة، فاذن رفع اليد عن ظهورها في الوجوب بحاجة إلى قرينة، و قد ذكر لذلك عدة قرائن:
الاولى: ان الاختلاف الواقع بين هذه الروايات يكشف عن عدم الوجوب.
و الجواب: إن هذا النحو من الاختلاف لا يكشف عن استحباب الحكم و عدم وجوبه، باعتبار أنه اختلاف في الاسلوب و التعبير لبيان أمر واحد و هو الوجوب، فان الكل ظاهر فيه بلسان مختلف.
الثانية: إنها مشتملة على امور غير واجبة جزما كالغسل و لبس الثوبين قبل الدخول في المسجد، و الدخول فيه مع السكينة و الوقار، و تقليم الأظفار، و قص الشوارب و غير ذلك، فاذن وحدة السياق تدل على أن الإحرام في دبر الصلاة غير واجب.
و الجواب: إن بعض هذه الروايات مشتمل على هذه الامور كصحيحة معاوية بن عمار و موثقة أبي بصير دون جميعها، و قد تقدم منا أنه لا يبعد ظهور الموثقة سياقا في أنها في مقام بيان آداب الإحرام و سننه، و كذلك الحال في الصحيحة، و لكنهما لا تصلحان أن تكونا قرينة على رفع اليد عن ظهور سائر
[١] الوسائل باب: ١٩ من أبواب الاحرام الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ١٩ من أبواب الاحرام الحديث: ٢.