تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٤ - أحدها النية
..........
حيث شاء، و قد اعتمر الحسين عليه السّلام في ذي الحجة ثم راح يوم التروية الى العراق و الناس يروحون الى منى و لا بأس بالعمرة في ذي الحجة لمن لا يريد الحج»[١]، و هذه الرواية و إن كانت واضحة الدلالة، الّا أنها ضعيفة سندا من جهة أن في سندها اسماعيل بن مرار، و هو لم يثبت توثيقه، و مجرد كونه من رجال تفسير علي بن ابراهيم لا يكفي، فاذن العمدة هي الرواية الأولى مؤيدة بهذه الرواية، و مقتضاها جواز الخروج حتى في يوم التروية، فان استشهاد الإمام عليه السّلام بقضية خروج الحسين عليه السّلام يوم التروية رغم كونه معتمرا انما هو من باب تطبيق الكبرى على الصغرى، و لو لم يكن خروج المعتمر بالعمرة المفردة عن مكة يوم التروية جائزا فلا معنى لاستشهاد الإمام عليه السّلام بها.
و بكلمة: ان خروج الحسين عليه السّلام عن مكة يوم التروية لو كان قضية في واقعة، و كان عليه السّلام مضطرا فيه لسبب من الأسباب فلا معنى للاستشهاد به على جواز خروج المعتمر بعد الاعتمار في أشهر الحج الى أهله، باعتبار أن السؤال فيها كان عن جواز الخروج بعده اختيارا، و جواب الإمام عليه السّلام بقوله: «لا بأس» ظاهر فيه، فاذن استشهاده عليه السّلام على هذا الجواز بقضية خروج الحسين عليه السّلام يكون في غير محله. و لا يكون من باب تطبيق الكبرى على الصغرى بعد فرض أنه عليه السّلام كان مضطرا في خروجه يوم التروية.
فالنتيجة: انه لا شبهة في ظهور الرواية في أن خروجه عليه السّلام عن مكة يوم التروية كان باختياره، و أنه عليه السّلام من الأول كان غير قاصد للحج، و انما هو قاصد للعمرة المفردة، ثم الخروج الى العراق، و القرينة على ذلك انما هي استشهاد الإمام عليه السّلام على جواز خروج المعتمر بعد الاعتمار بهذه القضية، فانه قرينة واضحة على أن خروجه عليه السّلام كان باختياره، و الّا فلا معنى للاستشهاد بها، و على هذا فبما أن مفاد الطائفة الثالثة عدم جواز الخروج من مكة في يوم التروية مطلقا سواء أ كان بقاؤه الى ذلك اليوم بقصد الحج أم كان بسبب آخر فنرفع اليد عن
[١] الوسائل باب: ٧ من أبواب العمرة الحديث: ٣.