تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٠ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
مختص بما إذا أتى بعمرة بقصد التمتع (١)، و أما من لم يكن سبق منه عمرة فيلحقه حكم من دخل مكة في حرمة دخوله بغير الإحرام إلا مثل الحطّاب و الحشّاش و نحوهما، و أيضا سقوطه إذا كان بعد العمرة قبل شهر إنما هو على وجه الرخصة (٢) بناء على ما هو الأقوى من عدم اشتراط فصل شهر بين العمرتين (٣)، فيجوز الدخول بإحرام قبل الشهر أيضا، ثم إذا دخل بإحرام فهل عمرة التمتع هي العمرة الأولى أو الأخيرة؟ مقتضى حسنة حماد أنها الأخيرة المتصلة بالحج، و عليه لا يجب فيها طواف النساء، و هل يجب حينئذ في الاولى أو لا؟ وجهان، أقواهما نعم (٤)، و الأحوط الإتيان و لا يسوغ له رفع اليد عنه، و إن كان مستحبا لم يكن ملزما بالرجوع، لأن عمرته الأولى قد فسدت من جهة انتفاء شرطها، فلا يكون عندئذ ملزما بالحج، لفرض عدم وجوبه عليه، و من هنا يسوغ له أن يترك الرجوع الى مكة، كما أن له أن يرجع اليها محرما باحرام العمرة المفردة، و له أن يرجع اليها محرما باحرام عمرة التمتع.
(١) بل مطلقا و لو كانت مفردة، فانه إن دخل قبل شهرها لم يجب عليه الاحرام، و جاز له الدخول بدونه، و إن كان بعده وجب الإحرام لأن دخول مكة غير جائز بعد الشهر بدون احرام، و لا فرق في ذلك بين عمرة التمتع و العمرة المفردة.
(٢) بل على وجه العزيمة على الأظهر، لما مر من أن الثابت انما هو مشروعية العمرة في كل شهر قمري دون الأقل، و عندئذ فلا يجوز الاحرام للعمرة مرة ثانية قبل مضي شهر العمرة الأولى الّا رجاء.
(٣) تقدم في (فصل أقسام العمرة) أن الأقوى اشتراط فصل شهر بينهما، و تمام الكلام هناك.
(٤) بل الأقوى العدم، لما مر من أن العمرة الأولى بطلت لا أنها تنقلب