تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٦ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
..........
الحج مضى على وجهه الى عرفات»[١]، فانها تدل على أن النهي عن التجاوز عن الطائف و شبهها منوط بخوف فوت الحج لا مطلقا.
و بكلمة: ان المرتكز العرفي منها أن النهي عن الخروج انما هو للحفاظ على الحج و عدم تفويته منه، و الّا فلا موضوعية له.
و اما الصنف الثاني: فهو متمثل في روايتين:
احداهما: صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في رجل قضى متعة و عرضت له حاجة أراد أن يمضي اليها، قال: فقال: فليغتسل للإحرام و ليهل بالحج و ليمض في حاجته، فإن لم يقدر على الرجوع الى مكة مضى الى عرفات»[٢].
و الأخرى: قوله عليه السّلام في صحيحة حماد بن عيسى المتقدمة: «فان عرضت له حاجة الى عسفان أو الى الطائف أو الى ذات عرق خرج محرما و دخل ملبيا بالحج، فلا يزال على إحرامه، فان رجع الى مكة رجع محرما و لم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس الى منى على إحرامه، و إن شاء وجهه ذلك الى منى- الحديث-»[٣].
و هاتان الصحيحتان لا تدلان على انتفاء جواز الخروج بانتفاء الإحرام، لأن قاعدة احترازية القيود انما تقتضي انتفاء شخص الحكم المجعول في القضية بانتفاء قيده، و لا تقتضي انتفاء أي حكم آخر مثله، و بذلك اختلفت عن المفهوم في موارد ثبوته، حيث أنه يقتضي انتفاء طبيعي الحكم و سنخه بانتفاء الشرط. نعم قد ذكرنا في علم الأصول أنه لا مانع من الالتزام بدلالة الوصف على المفهوم و هو انتفاء طبيعي الحكم بانتفائه على نحو السالبة الجزئية، على أساس أن تقييد جواز الخروج من مكة بالاحرام منها فيهما يدل على انتفاء الجواز عن حالة انتفاء القيد في الجملة، اذ لو كان الجواز ثابتا في حالات الانتفاء مطلقا و لو بفرد آخر من الجواز و بجعل مستقل لكان التقييد به لغوا و جزافا، فمن أجل ذلك يدل هذا التقييد على الانتفاء في الجملة، أي بنحو السالبة الجزئية، باعتبار أن
[١] الوسائل باب: ٢٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ١٢.
[٢] الوسائل باب: ٢٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٤.
[٣] الوسائل باب: ٢٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٦.