تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٥ - الرابعة
الأحوط مع ذلك العود إلى الميقات (١)، و لو لم يتمكن من العود و لا الإحرام من أدنى الحل بطلت عمرته.
الذي أتى من بلدته قاصدا العمرة المفردة فميقاته أحد المواقيت المعروفة، و لا يجوز له ترك الإحرام منه بقصد الإحرام من أدنى الحل، فإذا ترك وجب الرجوع اليه و الإحرام منه، و اذا لم يرجع مع فرض تمكنه منه لم يصح احرامه من أدنى الحل. نعم اذا لم يتمكن من الرجوع إلى الميقات فالظاهر كفاية احرامه من أدنى الحل شريطة أن لا يستطيع الخروج من مكة بمسافة أكثر من ذلك، و الّا وجب الخروج بقدر المستطاع على الأظهر- كما تقدم-.
و إن شئت قلت: إن الروايات التي تدل على أن من مرّ على الميقات بدون احرام إلى أن دخل الحرم فوظيفته أن يخرج من الحرم بقدر ما استطاع و يحرم منه، و الّا فيحرم من مكانه، فان موردها و إن كان عمرة التمتع، الّا أن العرف لا يفهم خصوصية لها من هذه الناحية، باعتبار أن ذلك انما هو من جهة أن المكلف ما دام متمكنا من الإحرام من الميقات فلا يصل الدور إلى بلده الاضطراري كالإحرام من أدنى الحل، و هذا بخلاف الميقات الأمامي كالجحفة، فانه من أحد المواقيت الخمسة التي عينها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله للنائي، غاية الأمر ان من كان يمر على طريق المدينة يجب عليه أن يحرم من مسجد الشجرة، و لا يجوز له تأخيره إلى الجحفة إلا إذ كان معذورا، و على تقدير التأخير لا يجب عليه الرجوع إليه و إن كان متمكنا منه، بل له أن يكتفي بالاحرام من الجحفة بمقتضى اطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة كما مر تفصيله.
فالنتيجة: إن أدنى الحل ليس كالجحفة، و جهة المفارقة بينهما أمران:
أحدهما: أن الجحفة من أحد المواقيت الخمسة المعروفة دون أدنى الحل.
و الآخر: وجود النص الفارق بينهما.
(١) بل هو الأقوى كما مر.