تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٦ - الثانية
..........
العرفي كما مر هو تقييد الحلية في الصحيحة بما بعد بلوغ الهدي محله لا حملها على الحلية عن اعمال الحج أو العمرة، فان هذا الحمل غريب جدا و لا شاهد عليه أصلا.
و من هنا يظهر أن صحيحة زرارة لا تصلح أن تعارض صحيحة ذريح[١] المتقدمة، لما مر من أن صحيحة ذريح تدل بمنطوقها على ترتب التحليل على الشرط، و بمفهومها على انتفائه بانتفاء الشرط، فاذن تكون الصحيحة مقيدة لإطلاق صحيحة زرارة، فان مقتضى اطلاقها أنه يحل سواء بلغ الهدي محلّه أم لا، و الصحيحة تدل بمفهومها على أنه لا يحل في صورة عدم الاشتراط.
لحد الآن قد تبين أن الناتج من تقييد صحيحة ذريح اطلاق الآية الشريفة و الروايات هو أن من اشترط على اللّه تعالى في احرامه أن يحلّه إذا عرض عليه عارض حل متى طرأ عليه عارض و من لم يشترط ذلك لم يحل الّا بعد بلوغ الهدي محلّه، و عليه ففائدة الشرط خروج المحرم عن الاحرام بصرف عروض عارض عليه، و عدم توقفه على بلوغ الهدي محلّه.
و اما ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث:
«قال: إنّ الحسين بن علي عليه السّلام خرج معتمرا فمرض في الطريق، فبلغ عليا ذلك و هو بالمدينة، فخرج في طلبه، فادركه في السقيا و هو مريض بها، فقال: يا بني ما تشتكي؟ فقال: اشتكي رأسي، فدعا علي عليه السّلام بدنة فنحرها و حلق رأسه و ردّه إلى المدينة، فلما برئ من وجعه اعتمر، فقلت: أ رأيت حين برئ من وجعه احل له النساء، فقال: لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت و يسعى بين الصفا و المروة، فقلت: فما بال النبي صلّى اللّه عليه و آله حين رجع إلى المدينة حل له النساء و لم يطف بالبيت؟
فقال: ليس هذا مثل هذا، النبي صلّى اللّه عليه و آله كان مصدودا و الحسين عليه السّلام محصورا»[٢] فلا مانع من الأخذ بها في موردها، و هو أن المحرم باحرام العمرة إذا احصر خرج
[١] الوسائل باب: ٢٤ من أبواب الاحرام الحديث: ٣.
[٢] الوسائل باب: ١ من أبواب الاحصار الحديث: ٣.