تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٠ - فصل في مقدمات الإحرام
..........
ينبغي لك لبسه، أو أكلت طعاما لا ينبغي لك أكله فأعد الغسل»[١].
و منها: صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا اغتسلت للإحرام فلا تقنع و لا تطيّب و لا تأكل طعاما فيه طيب فتعيد الغسل»[٢].
و منها غيرهما[٣]، فانها تدل على أن صحة غسل الإحرام مشروطة بأن لا يستعمل بعده ما يحرم على المحرم، و إلّا أصبح لاغيا.
و من هذا القبيل ما ورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال:
«سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن الرجل يغتسل لدخول مكه، ثم ينام فيتوضأ قبل أن يدخل، أ يجزيه ذلك، أو يعيد؟ قال: لا يجزيه، لأنه انما دخل بوضوء»[٤] فانها تدل على أن صحة الغسل لدخول مكة المكرمة مشروطة بأن لا ينام بعده، و الّا فأصبح لاغيا.
ثم إن ظاهر الطائفة الاولى من الروايات و إن كان وجوب الاعادة، الّا أنه لا يمكن الالتزام به، و ذلك لما مر من أن غسل الإحرام غسل مستحب، حيث أنه يكون من سننه و آدابه لا من شروطه، فإذا كان أصل الغسل مستحبا فهو قرينة على أن اعادته أيضا كذلك، لأن الفرع لا يزيد على الأصل.
و إن شئت قلت: إن الأمر بالاعادة فيها قرينة على اختصاص ناقضية هذه الامور للغسل بما قبل الاحرام، على أساس أن اعادته لا تصدق الّا إذا كانت قبل التلبس به، لكي تكون الاعادة من أجله، و لا يمكن أن تكون تلك الامور ناقضة له بعد الإحرام لأمرين:
الأول: عدم الموضوع للناقضية بعده، لما مر من أن مفعول هذا الغسل ينتهى بالإحرام، حيث إنه من أجله لا من أجل أنه طهور.
الثاني: إنه لا يصدق على الاتيان به بعد الإحرام أنه اعادة لغسله، بل هو غسل آخر، و لا يكون من أجل الإحرام، فاذن لا محالة يكون الأمر بالاعادة فيها
[١] الوسائل باب: ١٣ من أبواب الاحرام الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ١٣ من أبواب الاحرام الحديث: ٢.
[٣] الوسائل باب: ١٣ من أبواب الاحرام الحديث: ٣.
[٤] الوسائل باب: ٦ من ابواب مقدمات الطواف الحديث: ١.