تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٣ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
..........
بأن أقصى فترة النفاس عشرة أيام كانت اسماء مأمورة بالاحرام لعمرة التمتع من حجة الإسلام، على أساس أنه قد مضى عليها قبل دخول يوم التروية أقصى حد النفاس و هو عشرة أيام، هذا اضافة إلى أنهما لا تدلان على أنها احرمت لحج الافراد، أما الصحيحة الاولى فلأن ظاهرها أنها احرمت لحج التمتع بقرينة تقييد عدم طهارتها إلى زمان نفرها من منى، و معنى ذلك أنها اذا طهرت قبل ذلك فوظيفتها الاتيان بعمرة التمتع من حجة الإسلام، و أما الصحيحة الثانية فالوارد فيها أن النبي صلّى اللّه عليه و آله أمر أسماء بأن تحتشي بالكرسف و الخرق، و تهل بالحج، و لكن هذه الكلمة لا تدل على أن اهلالها انما كان لحج الإفراد، اذ كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون لحج التمتع.
فالنتيجة في نهاية الشوط إن الصحيحتين ساقطتان من جهة المعارضة، فلا يمكن الأخذ بهما.
قد تسأل: ان المرأة اذا حاضت قبل الاحرام و علمت بأنها لا تطهر الى ما بعد الموقف، فهل عليها أن تحرم لحج الإفراد أو التمتع؟
و الجواب: انها تحرم للتمتع على ما أشرنا إليه آنفا من أن وظيفتها ذلك و انقلابها إلى الافراد بحاجة إلى دليل و لا دليل عليه، لأنه منحصر بالصحيحتين المتقدمتين، و قد تقدم أنهما تسقطان من جهة المعارضة. و أما الاحتمال الثالث و هو سقوط الحج عنها فهو غير محتمل، لأنها متمكنة من الاتيان بحج التمتع بكلا جزأيه هما العمرة و الحج، و مع تمكنها منه لا موجب لسقوطه عنها، غاية الأمر ان وظيفتها بالنسبة إلى الطواف إما الاستنابة أو تأخيرها إلى ما بعد اعمال منى.
و إن شئت قلت: ان احتمال سقوط وجوب الحج عنها رأسا من جهة عدم تمكنها من طواف العمرة على أساس حيضها غير محتمل، باعتبار أن عدم تمكن المكلف من الطواف لا يكون مبررا لسقوطه عنه، و من هنا إذا علم المكلف من حاله أنه إذا ذهب إلى الحج فليس بامكانه أن يطوف بنفسه