تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٤ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
..........
و مباشرة لسبب أو آخر كالزحام أو نحوه، و لا بد إما أن يطوف به آخر أو يستنيب شخصا يطوف عنه لم يحتمل سقوط الحج عنه و عدم ذهابه إليه، و كذلك المرأة الحائض قبل الإحرام إذا كانت واثقة و مطمئنة بعدم انقطاع دمها و استمراره إلى اليوم العاشر من ذي الحجة.
ثم إن المرأة لا تكتفي بالقضاء فحسب، بل عليها الاستنابة للطواف فعلا و القضاء بعد اعمال منى، و ذلك لأن عمدة الدليل على القضاء هو صحيحة عبد الرحمن و علي بن رئاب[١] المتقدمة، و قد مر أنها سقطت من جهة المعارضة، فاذن لا دليل على أن وظيفتها تأخير الطواف و الاتيان به بعد اعمال الحج.
و دعوى: أن مورد الصحيحة المرأة الحائض بعد الإحرام و دخول مكة فلا تعم المقام، و هو ما إذا رأت الدم قبل الإحرام و كان احرامها في حال الدم، و نتيجة ذلك أن الصحيحة لو لم تكن ساقطة من جهة المعارضة فأيضا لا تشمل المقام و لا تدل على أن وظيفتها فيه تأخير الطواف ثم قضاؤه، فاذن مقتضى القاعدة أن عليها الاستنابة في الطواف عنها في وقته، لا تأخيره و الاتيان به بعد اعمال الحج قضاء.
مدفوعة: بأن مورد الصحيحة و إن كان ذلك، الّا أن العرف على أساس مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية لا يرى للحيض بعد الاحرام خصوصية، بل المعيار انما هو بوجوده في وقت العمرة و منعه عن الطواف حول البيت سواء أ كان حدوثه قبل الاحرام أم كان بعده، باعتبار أن الاحرام لا يكون مشروطا بالطهارة.
فالنتيجة: إن مقتضى القاعدة وجوب الاستنابة عليها، لأنها داخلة في المعذور عن الطواف و صلاته، و لكن مع هذا فالاحتياط بالجمع لا يترك، و بذلك يظهر حال سائر الأقوال في المسألة.
[١] الوسائل باب: ٨٤ من أبواب الطواف الحديث: ١.