تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٦٥ - الأول النية
..........
و اما ان كان في أثناء العمرة كالطواف و قبل أن يتمها، فان كان لم يجد نفسه فيها فعلا و هو ينويها مفردة، فالظاهر أنها باطلة أيضا، لأن صحتها مرتبطة بالاتيان بها باسم العمرة المفردة، و مع الشك في ذلك لم يحرز صحتها لعدم احراز عنوانها، و إن وجد نفسه فيها فعلا و هو ينويها عمرة مفردة، فقد اختار السيد الاستاذ قدّس سرّه الصحة تطبيقا لقاعدة التجاوز. و لكن الظاهر عدم الصحة، لعدم جريان القاعدة، و ذلك لأن موردها هو ما إذا علم المكلف بأنه ناو للعمرة المفردة، و بعد الوصول إلى طوافها أو سعيها و قبل أن يتمها شك في أنه أتى باحرامها أو لا، حكم بالاتيان به تطبيقا للقاعدة، و أما إذا شك في أنه هل كان يدخل فيها بنية احرام العمرة المفردة أو لا؟ فلا يكون من موارد هذه القاعدة، و لا تثبت أنه دخل فيها بتلك النية الموجودة في نفسه فعلا.
و بكلمة: إن المكلف يعلم بأنه أحرم من الميقات، و لكنه يشك و يتردد في أنه أحرم بنية العمرة المفردة أو لا، و قاعدة التجاوز لا تثبت أنه أحرم بنيتها، لأنه ليس لها محل معين كسائر اجزاء العبادة، بل لا بد أن تكون مقارنة لها من البداية إلى النهاية باسم خاص و عنوان مخصوص، و هذا لا بمعنى أن يكون المكلف منتبها الى نيته انتباها كاملا كذلك كما في اللحظة الاولى، بل يكفي أن تكون كامنة في اعماق نفسه بحيث لو سأله سائل: ما ذا تفعل؟ لانتبه فورا إلى أنه يعمل العمل الفلاني.
فالنتيجة: أن قاعدة التجاوز أو الفراغ انما تجري في العبادة بعد احراز عنوانها و اسمها المقوم و المميز لها شرعا الذي يكون موضوعا لصحتها أو فسادها، كعنوان الظهر و العصر و المغرب و العشاء و العمرة المفردة و التمتع و حج الافراد و القران و التمتع و نحو ذلك، فانه بعد احراز عنوانها و الدخول فيها بذلك العنوان اذا شك في أنه أتى بالجزء السابق أو لا، فان تجاوز عنه جرت القاعدة، و الّا فلا، و إذا شك في صحته جرت قاعدة الفراغ، و أما إذا لم يحرز عنوانها فلا موضوع للقاعدة.