تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٩ - السابع دويرة الأهل
إلى مكة، بل لأهل مكة أيضا على المشهور الأقوى (١)- و إن استشكل فيه الأذهان أن الإحرام بعد الميقات كالإحرام قبله غير مشروع في نفسه، فاذن لا يدل الأمر به الّا على رفع هذا التوهم دون الوجوب، هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى ان مقتضى اطلاق هذه الروايات عدم الفرق في ذلك بين أن يكون الإحرام لعمرة التمتع من حجة الإسلام أو العمرة المفردة أو حج الإفراد أو القران.
(١) في القوة اشكال بل منع، و الأظهر أن ميقات أهل مكة الجعرانة، و ذلك لأن روايات دويرة الأهل ظاهرة فيمن كان منزله بين الميقات و مكة المكرمة، و لا تعم أهل مكة، لأن قوله عليه السّلام: «من كان منزله دون الوقت إلى مكة ...»[١] ظاهر في أن مكة خارجة عنه و أن دون الوقت محدد بما بين مكة و الميقات.
و دعوى: أن المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو أنه لا خصوصية لمن كان منزله بين الميقات و مكة المكرمة، و أن المعيار انما هو بكون منزله دون الوقت الشامل لأهل مكة أيضا.
مدفوعة: بأن المتفاهم العرفي من الروايات ليس ذلك، و لا يكون فيها ما يوجب ظهورها في كون الغاية داخلة في المغيّى، و التعدي عن موردها اليها بحاجة إلى قرينة و لا قرينة لا في نفس هذه الروايات و لا من الخارج.
و أما مرسلة الصدوق عن الصادق عليه السّلام: «عن رجل منزله خلف الجحفة من أين يحرم؟ قال: من منزله»[٢] فلا تصلح أن تكون شاهدة على ذلك ..
أما أولا: فلأنها ضعيفة سندا للإرسال.
و أما ثانيا: فلأن الروايات المتقدمة بما أنها خاصة بغير أهل مكة فتصلح أن تكون قرينة لتقييد اطلاقها بغير أهل مكة. و مع الاغماض عن ذلك و تسليم
[١] الوسائل باب: ١٧ من أبواب المواقيت الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ١٧ من أبواب المواقيت الحديث: ٦.