تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٠ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
..........
الاطلاق، و الّا فلازمه أن لا ينعقد الظهور الاطلاقي للمطلق في كثير من الموارد، اذ قلّما يوجد مطلق لم يكن له قدر متيقن بين افراده.
و ثانيا: إن دلالة كل منهما على ثبوت الحكم بنحو القضية المهملة ليست دلالة مستقلة حتى تصلح للقرينية، بل هي في ضمن الدلالة الاطلاقية، و المفروض أنها معارضة. أو فقل: ان الدلالة على القدر المتيقن نتيجة مدلولين مرددين بينهما الدليل، فان مفاد الدليل الأول (لا بأس ببيع العذرة) مردد بين مطلق العذرة أعم من المأكول و غير المأكول، و بين خصوص عذرة المأكول.
و مفاد الدليل الثاني (ثمن العذرة سحت) مردد بين مطلق العذرة و إن كانت من المأكول و بين خصوص عذرة غير المأكول، فان كان مفاد الأول في الواقع خصوص عذرة المأكول، و مفاد الثاني خصوص عذرة غير المأكول فلا معارضة بينهما، و إن كان مفاد الأول مطلق العذرة و إن كانت من غير المأكول، و مفاد الثاني أيضا كذلك كان بينهما تعارض، و الدلالة على ثبوت الحكم بنحو القضية المهملة نتيجة تردد الدليل بينهما في الواقع و مقام الثبوت، و أما في مقام الاثبات، فبما أن هذه الدلالة تتبع دلالته الاطلاقية و تندك فيها فلكل منهما دلالة واحدة و هي الدلالة الاطلاقية باعتبار ظهور كل منهما في الاطلاق بمقدمات الحكمة، و حيث أن دلالة كل منهما على ثبوت الحكم بنحو القضية المهملة ليست بدلالة مستقلة، ضرورة أنه ليست لكل منهما دلالتان مستقلتان على مدلولين كذلك، بل دلالة واحدة على مدلول واحد و هو الاطلاق، فتكون هذه الدلالة في ضمن تلك الدلالة الواحدة و هي الدلالة الاطلاقية و مندكة فيها، فلذلك لا تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن الدلالة الاطلاقية للآخر، لوضوح أن رفع اليد عنها بعينه هو رفع اليد عن الدلالة الوضعية، بلحاظ أنها في ضمنها و ليست دلالة مستقلة عنها، و قد مر أنه لا يعقل رفع اليد عن الدلالة على الكل و هي الدلالة الاستقلالية، و الحفاظ على الدلالة على الجزء و هي الدلالة الضمنية، و الّا لزم خلف فرض كونها ضمنية.