تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٤ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
..........
و بكلمة: إن المعيار انما هو بوجود الدليل على الاجزاء، فان كان موجودا فهو كاشف عن أن المأمور به بالأمر الظاهري مشتمل على ما يفي بغرض المأمور به بالأمر الواقعي، و الّا فلا دليل على أنه واجد له.
فالنتيجة: إن الاجزاء و عدمه انما هو من صفات المأمور به و متطلباته دون وجود الأمر الواقعي بما هو أمر.
الثاني: مع الاغماض عن ذلك، و تسليم أن المسألة الاولى خارجة عن مسألة الاجزاء الّا أن المقام غير داخل في المسألة الاولى، بل هو داخل في المسألة الثانية التي هي من عناصر كبرى مسألة الاجزاء، و ذلك لأن وجوب عمرة التمتع التي هي مركبة من الإحرام و الطواف و صلاته و السعي بين الصفا و المروة و التقصير مشروط بالاستطاعة التي هي عبارة عن الامكانية المالية و البدنية و السربية، فإذا توفرت الاستطاعة بتمام عناصرها تحقق وجوبها، غاية الأمر أن وجوبها كان مشروطا بشرط متأخر و هو يوم عرفة، و على هذا فوجوب الإحرام بما أنه وجوب ضمني كوجوب الطواف فهو مشروط بنفس شروط الوجوب الاستقلالي، باعتبار أن الوجوب الضمني عين الوجوب الاستقلالي و ليس وجوبا آخر في مقابله و الّا لزم أن لا يكون ضمنيا و هو خلف، و عليه فكل ما يكون شرطا للوجوب الاستقلالي فهو شرط للوجوب الضمني بعين الملاك، و لا تكون شرطيته للوجوب الضمني بحاجة إلى مؤنة زائدة لا ثبوتا و لا اثباتا.
فالنتيجة: انه يتبع الوجوب الاستقلالي في الاطلاق و الاشتراط، و حيث أن الوجوب الاستقلالي لا يكون مشروطا بالوصول إلى الميقات أو إلى نقطة محاذية له فلا يكون الوجوب الضمني أيضا مشروطا به، فاذن لا محالة يكون الإحرام من الميقات أو من نقطة محاذية له شرط في صحته لا في وجوبه، فيكون الإحرام قبل الميقات أو قبل المحاذاة فاقدا له، و على هذا فاذا قامت أمارة على أن هذه النقطة محاذية للميقات و احرم منها ثم انكشف الخلاف و بان أنها