تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٥ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
و لا فرق في جواز الإحرام في المحاذاة بين البر و البحر (١).
ثم إن الظاهر أنه لا يتصور طريق لا يمر على ميقات و لا يكون محاذيا لواحد منها، إذ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب فلا بد من محاذاة واحد منها (٢)، و لو فرض إمكان ذلك فاللازم الإحرام من أدنى الحل (٣)، و عن بعضهم أنه يحرم من موضع يكون بينه و بين مكة بقدر ما بينها و بين أقرب المواقيت إليها و هو مرحلتان، لأنه لا يجوز لأحد قطعه إلا قبل المحاذاة، دخل ذلك في كبرى مسألة الاجزاء، و هذا يعني أن الاتيان بهذا الاحرام المأمور به بالأمر الظاهري هل يجزي عن الأمر الواقعي الثابت له في الواقع أو لا؟ فاذن قياس المقام بالصلاة قبل الوقت قياس مع الفارق، فان الصلاة قبل الوقت لا أمر بها في الواقع، و أما في المقام فالأمر بالاحرام في الواقع موجود، غاية الأمر أن صحته مشروطة بأن يكون من الميقات، و أما إذا كان قبله فهو غير صحيح.
(١) تقدم أن جواز الإحرام من المحاذاة مختص بالمحاذاة لمسجد الشجرة دون محاذاة سائر المواقيت، نعم على تقدير الثبوت و جواز الإحرام منها مطلقا فلا فرق بين البر و البحر من هذه الجهة.
(٢) هذا ينافي ما تقدم منه قدّس سرّه من أن المعيار في المحاذاة انما هو بالصدق العرفي، و هي لا تصدق عرفا إذا كانت المسافة بين نقطة موقف الحاج و الميقات بعيدة، و قد مر أن ما ذكره هناك هو الصحيح، إذ يمكن أن لا يمر الشخص لا على أحد المواقيت و لا على نقطة محاذية له.
(٣) بل اللازم الرجوع إلى ميقات أهل بلاده و الاحرام منه، و الوجه في ذلك أن المستفاد من الروايات التي تنص على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، و وقت لأهل المغرب الجحفة، و وقت لأهل اليمن يلملم، و وقت لأهل الطائف قرن المنازل، و لأهل نجد و العراق العقيق بمناسبة الحكم