تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٢ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
عمرة و هو مرتهن بالحج» (الخ)، و حينئذ فيكون الحكم بالإحرام إذا رجع بعد شهر على وجه الاستحباب (١) لا الوجوب لأن العمرة التي هي وظيفة كل شهر ليست واجبة، لكن في جملة من الأخبار كون المدار على الدخول (١) بل على وجه الوجوب لظهور صحيحة حماد بن عيسى في أن العمرة الثانية هي عمرة التمتع، و من المعلوم أنها لا تخلو اما أن تكون واجبة عليه، او تكون غير مشروعة و لا يمكن أن تكون مستحبة، لأنها إن كانت متعة فهي واجبة و الأولى ملغية، و إن لم تكن الأولى ملغية فهي غير مشروعية متعة، ضرورة ان العمرتين المتعتين في موسم واحد غير مشروعة و لا يمكن الحكم بصحتهما معا. و أما التعليل الوارد في موثقة اسحاق بن عمار و هو قوله عليه السّلام: «لأن لكل شهر عمرة و هو مرتهن بالحج»[١] فهو لا يدل على استحباب هذه العمرة، فانه في مقام بيان مشروعية العمرة في كل شهر، فاذا كانت مشروعة في حقه اذا رجع في الشهر الآخر كانت واجبة، باعتبار أنها عمرة التمتع بنص صحيحة حماد، و المفروض أنها واجبة عليه ذاتا، و وجوبها يكشف عن بطلان الأولى.
أو فقل: ان الصحيحة تدل على ان صحة العمرة الأولى مشروطة بأن لا تفصل بينها و بين الحج عمرة أخرى، بملاك أنها المحتبس بها و الموصولة بالحج، و على هذا فاذا رجع في الشهر الآخر فبما أن دخوله في مكة لا يجوز بدون إحرام فيجب عليه أن يحرم لعمرة التمتع، على أساس أنه مرتهن بالحج، و حينئذ فتصبح الأولى لاغية، و الثانية واجبة، فان صحة الأولى مشروطة بالرجوع الى شهره، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى: ان هذه الصحيحة تدل بالالتزام على أنه لا يمكن الفصل بين عمرة التمتع و الحج بعمرة مفردة معللة بأن عمرة التمتع هي
[١] الوسائل باب: ٢٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٨.