تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٥ - الثاني العقيق
..........
المسلخ، و مقتضى الصحيحة أن أوله بريد البعث، و بعد سقوطهما فيه بالمعارضة لم يثبت عنوان الأولية لكل من المسلخ و بريد البعث، و أما أصل ميقاتية كل منهما فهو ثابت و لا معارضة فيه باعتبار أن التعارض انما هو في عنوان الأولية، و نتيجة ذلك أنه يجوز الإحرام من كل من المسلخ و من غمرة و من ذات عرق.
و أما ذات عرق؛ فقد قيل إنها كانت اسما لقرية فخربت، و أما غمرة؛ فهي داخلة في عمق العقيق، و أما بريد البعث، فهو اسم لمبدإه بناء على ما هو الصحيح من عدم اعتبار رواية أبي بصير، و أما في الصحيحة الثانية لمعاوية من أن آخر العقيق بريد أوطاس فلم يرد في شيء من الروايات جواز الإحرام منه، و أما الإحرام من بريد البعث الذي هو أول العقيق فهو الأفضل بمقتضى جملة من الروايات.
و أما الصحيحة الثالثة لمعاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: من تمام الحج و العمرة أن تحرم من المواقيت التي وقتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا تجاوزها الّا و أنت محرم، فانه وقت لأهل العراق و لم يكن يومئذ عراق بطن العقيق- الحديث-»[١] فهي تدل على أن الميقات بطن العقيق أي وسطه، فاذن تكون منافية لما دل من أن أوله و هو بريد البعث ميقات، و لكن الظاهر أنه لا تنافي بينهما، فان المتفاهم العرفي من بطن العقيق بمناسبة الحكم و الموضوع هو داخله في مقابل الخارج عنه، باعتبار أن العقيق محدود بحد معين و بمسافة محددة، فاذا وصل إلى ذلك الحد و دخل في محدوده دخل في باطنه، فاذن لا تنافي بينه و بين كون أوله و هو بريد البعث ميقات، باعتبار أنه داخل في العقيق. و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن بطن العقيق ظاهر في وسطه الّا أنه لا بد من رفع اليد عنه بنص الروايات الداله على أن بريد البعث الذي هو أول العقيق ميقات، و يجوز الاحرام منه تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر
[١] الوسائل باب: ١ من أبواب المواقيت الحديث: ٢.