تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٤ - الثاني العقيق
..........
الأظهر فالمرجع حينئذ هو صحيحة معاوية، و مقتضاها أن أول العقيق بريد البعث ثم المسلخ. نعم انها ساكتة عن آخره، و لكن صحيحته الاخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: آخر العقيق بريد أوطاس، و قال: بريد البعث دون غمرة ببريدين»[١] تنص على أن آخره بريد أوطاس.
و دعوى: أن كلتا الصحيحتين مخالفة للمشهور المصرح به في كلماتهم من أن أول العقيق المسلخ و آخره ذات عرق، باعتبار أن الاولى مخالفة لهم في أوله، و تنص على أنه بريد البعث دون المسلخ و الثانية مخالفة لهم في آخره و تنص على أنه بريد أوطاس لا ذات عرق، فلذلك كانتا مهجورتين لديهم، و ذلك موجب لسقوطهما عن الحجية.
مدفوعة: بما ذكرناه غير مرة من أن الرواية إذا كانت معتبرة لا تسقط عن الحجية بمخالفة المشهور و عدم عملهم بها، فاذن لا مناص من العمل بها، و يكون الناتج من ضمها إلى صحيحته الاولى أن أوله بريد البعث و آخره بريد أوطاس، و أما ذات عرق فقد ورد في موثقة عمار قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المتمتع يجيء فيقضي متعة، ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة و إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن، قال: يرجع إلى مكة بعمرة .. إلى أن قال: كان أبي مجاورا هاهنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء، فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج و دخل و هو محرم بالحج»[٢] فانها تدل على أنه من الميقات، و أما الاحرام من غمره فمضافا إلى هاتين الصحيحتين فقد ورد في موثقة اسحاق بن عمار قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الاحرام من غمرة قال:
ليس به بأس و كان بريد العقيق أحب إلي»[٣].
و أما على تقدير أن رواية أبي بصير معتبرة فيقع التعارض بينها و بين صحيحة معاوية في تحديد أول العقيق، فان مقتضى رواية أبي بصير أن أوله
[١] الوسائل باب: ٢ من أبواب المواقيت الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٢٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٨.
[٣] الوسائل باب: ٣ من أبواب المواقيت الحديث: ٣.