تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٦٦ - الثانية
..........
بقي هنا مسألتان:
الاولى:
إذا أحرم من الميقات ثم نسى أنه أحرم منها بنية حج الافراد أو العمرة المفردة.
الثانية:
نفس الصورة المتقدمة و لكن نسى أن احرامه كان لعمرة التمتع او لحج الافراد.
اما في المسألة الاولى: فهو يعلم اجمالا بوجوب أحدهما عليه، و بما أنه متمكن من الاحتياط فيجب عليه ذلك، بأن يذهب إلى الموقفين، ثم يرمي جمرة العقبة، و بعد ذلك يرجع إلى مكة و يطوف و يسعى، ثم يذهب إلى منى و يقصر كل ذلك بقصد ما في الذمة فإذا صنع ذلك علم ببراءة ذمته و لا شيء عليه.
و أما في المسألة الثانية: فلا يمكن الاحتياط بالجمع بين عمرة التمتع من حجة الإسلام و بين حج الإفراد، لأن احرامه في الواقع إن كان للأوّل وجب التقصير عليه بعد السعي، ثم الاحرام للحج، و إن كان للثاني حرم عليه التقصير قبل ادراك الوقوفين و رمي جمرة العقبة، فتدخل المسألة في دوران الأمر بين المحذورين، و حينئذ فلا يكون العلم الإجمالي منجزا بالنسبة إلى الموافقة القطعية العملية، لعدم تمكنه منها، و منجز بالنسبة إلى المخالفة القطعية العملية، و حينئذ فلا يجوز له ترك العمرة و الحج معا، بل عليه أن يأتي بأحدهما حتى لا يقع في المخالفة القطعية العملية، فإذا أتى بعمرة التمتع من حجة الإسلام احتياطا، فهل تجزئ إذا كانت واجبة عليه في الواقع أو لا؟ الظاهر عدم الاجزاء، لأنه منوط باحراز انطباق الواجب على الفرد المأتي به، و هو غير محرز، لاحتمال أن الفرد فاقد للإحرام، فاذن تظل ذمته مشغولة به تطبيقا لقاعدة الاشتغال، و بذلك يظهر حال ما إذا أتى بحج الافراد احتياطا و كان هو الواجب عليه في الواقع، فانه لا يجزئ عنه تطبيقا لما تقدم، هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى: هل يجوز له في هذه الحالة أن يجدد الإحرام