تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨ - فصل في الوصية بالحج
[مسألة ٦: لو أوصى بصرف مقدار معين في الحج سنين معينة و عين لكل سنة مقدارا معينا]
[٣١٧٤] مسألة ٦: لو أوصى بصرف مقدار معين في الحج سنين معينة و عين لكل سنة مقدارا معينا و اتفق عدم كفاية ذلك المقدار لكل سنة صرف و اخراج الحج منه لم يجز صرف تمامه فيه، بل يجب اخراج حجة واحدة منه، و صرف الباقي في سائر واجبات الميت كالصلاة و الصيام و نحوهما، هذا اذا كان الثلث اكثر من نفقة الحج، و أما اذا كان بمقدارها فحسب، فعندئذ هل يجب صرفه فيها فقط، أو لا بد من التوزيع؟ ففيه تفصيل، فان كانت هناك قرينة حالية أو سياقية في أن غرض الموصى هو صرف مقدار منه في الحج بالنسبة و مقدار منه في سائر واجباته كالصلاة و الصيام مطلقا حتى اذا لم يكن هذا المقدار وافيا بالحج وجب التوزيع، غاية الأمر انه إن اتسع لنصف نفقة الحج أخرج النصف الآخر من باقي التركة، و إن اتسع لثلث نفقته أخرج الثلثان الآخران من الباقي، هذا نظير ما اذا صرح الميت في وصيته بأن يحج عنه و أن تؤدى عنه الصلاة و الصيام على أن يسدّد كل ذلك من الثلث، فان اتسع الثلث لذلك كله فهو المطلوب و الّا وزع على الجميع بالنسبة تطبيقا لما مرّ، و أما اذا لم تكن هناك قرينة حالية أو سياقية تدل على ذلك يصرف تمام الثلث في الحج، باعتبار أنه لم يعين له مصرفا آخر غيره.
و أما اذا كانت الوصية مجملة، بأن لا تكون ظاهرة في الفرض الأول و لا في الثاني، فعندئذ يصرف مقدار منه في الحج، و أما الباقي فيدور أمره بين وجوب صرفه فيه أيضا و بين وجوب صرفه في سائر الأمور الخيرية، فيدور أمره بين المحذورين، و قد ذكرنا في علم الأصول أن المرجع فيه أصالة البراءة عن التعيين، حيث يمكن جعله لكل واحد منهما معينا، و لا دافع لهذا الاحتمال الّا أصالة البراءة، و حينئذ فالمكلف مخير بين صرف تمامه في الحج و بين صرف مقدار منه فيه و الباقي في الصلاة و الصيام و غيرهما من الأمور الخيرية، و به يظهر حال ما بعده.