تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧ - فصل في الوصية بالحج
الأخير (١) من إرادة الثلث من لفظ المال، فما عن الشيخ و جماعة من وجوب التكرار ما دام الثلث باقيا ضعيف، مع أنه يمكن أن يكون المراد من الأخبار أنه يجب الحج ما دام يمكن الإتيان به ببقاء شيء من الثلث بعد العمل بوصايا أخر، و على فرض ظهورها في إرادة التكرار و لو مع عدم العلم بإرادته لا بد من طرحها لإعراض المشهور عنها (٢)، فلا ينبغي الإشكال في كفاية حج واحد مع عدم العلم بإرادة التكرار، نعم لو أوصى بإخراج الثلث و لم يذكر إلا الحج يمكن أن يقال بوجوب صرف تمامه في الحج (٣)، و كذا لو لم يذكر إلا المظالم أو إلا الزكاة أو إلا الخمس، و لو أوصى أن يحج عنه مكررا كفى مرتان لصدق التكرار معه.
عنه ما دام له ثلث، يعني اذا كان له ثلث و على كلا التقديرين فهو لا يدل على التكرار، أو لا أقل من اجمال الجواب و عدم ظهوره فيه.
(١) فيه أنه لا مبرر لهذا الحمل فان قوله في الروايتين الاوليين:
«له مال» مجمل مردد بين الثلث و بين الأصل، باعتبار اجمال الحج الموصى به، فلا اطلاق له حتى يحمل على المقيد، و التصريح بالثلث في الرواية الأخيرة لا يرفع الاجمال عنه، و لا يوجب تعين الحج الموصى به في الأوليين بالحج المندوب لكي يكون قرينة على أن المراد من المال فيهما الثلث.
(٢) مرت الإشارة في غير مورد الى أنه لا أثر لإعراض المشهور، و لا يوجب سقوط الرواية عن الاعتبار و خروجها عن دليل الحجية.
(٣) في اطلاقه اشكال بل منع، و الأظهر هو التفصيل في المقام، فان الوصية إن كانت ظاهرة في صرف تمام الثلث في الحج، بمعنى أنه يحج منه ما دام باقيا و وافيا سنة بعد أخرى وجب ذلك و إن كانت ظاهرة في الوصية بالثلث