تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥ - فصل في الوصية بالحج
فإن أتى به صحيحا كفى و إلا وجب الاستئجار، و لو لم يوجد من يرضى بأجرة المثل فالظاهر وجوب دفع الأزيد إذا كان الحج واجبا، بل و إن كان مندوبا أيضا مع وفاء الثلث، و لا يجب الصبر إلى العام القابل و لو مع العلم بوجود من يرضى بأجرة المثل أو أقل، بل لا يجوز لوجوب المبادرة إلى تفريغ ذمة الميت في الواجب و العمل بمقتضى الوصية في المندوب.
و إن عيّن الموصي مقدارا للأجرة تعين (١) و خرج من الأصل في الواجب إن لم يزد على أجرة المثل و إلا فالزيادة من الثلث (٢)، كما أن في المندوب كله من الثلث.
الوصي استئجار شخص للحج عن الميت الّا اذا قام متبرع بالحج عنه، فانه اذا قام به برئت ذمته، و لا يبقى موضوع حينئذ للاستئجار، و أما اذا احتمل وجود متبرع عنه و قيامه به أو ظن بذلك، فلا يجب عليه الصبر بأمل أن يقوم المتبرع بالحج عنه توفيرا للإرث، بل يجب عليه الاستئجار ما لم يكن واثقا و مطمئنا بقيام المتبرع به، كما أنه لا يجوز له تأخير العمل بالوصية اذا علم او اطمأن بوجود المتبرع عنه في السنة القادمة، و ذلك لأن العمل بالوصية واجب عليه فورا، و لا يجوز له تأخيره و التسامح فيه، و أما توفير الإرث و ايجاد الحق للورثة فهو غير واجب عليه، فان الواجب عليه هو الحفاظ على حقهم و اموالهم و عدم جواز تفويتها، و أما ايجاد الموضوع و هو ايجاد الحق و المال لهم فهو غير واجب.
(١) مر أنها لا تتعين بتعينه، فان وجد من يقبل الحج بأجرة أقل مما عينه الموصي فالزائد للورثة، و إن لم يوجد الّا باكثر منه وجب تلبيته و اخراج الكل من التركة.
(٢) مر أنها من الأصل اذا لم يقبل ما عيّنه الموصى لا من الثلث.