تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٤ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
يوما، و لازم ذلك أنه إذا كانت عمرته في آخر شهر من هذه الشهور فخرج و دخل في شهر آخر أن يكون عليه عمرة، و الأولى مراعاة الاحتياط من هذه الجهة أيضا، و ظهر مما ذكرنا أن الاحتمالات ستة: كون المدار على الإهلال، أو الإحلال، أو الخروج، و على التقادير فالشهر إما بمعنى ثلاثين شهره»[١] الشهر القمري الذي أتى فيه بعمرة التمتع، بقرينة ان لكل شهر قمري عمرة، على تفصيل قد سبق و قد ذكرنا هناك أن الشهر ظاهر في الشهر القمري، و ارادة ثلاثين يوما منه بحاجة الى قرينة، و على هذا فالشهر في قوله عليه السّلام: «إن رجع في شهره» هو الشهر القمري الذي تمتع فيه دون شهر الخروج من مكة، فانه لو اريد منه شهر الخروج، فإما أن يراد منه ثلاثون يوما من حين الخروج، أو يراد منه الشهر القمري الآخر، بمعنى أنه خرج بعد مضي شهر التمتع، كما اذا تمتع في شوال و خرج في ذي القعدة، و كلاهما لا يمكن.
اما الأول، فمضافا الى أنه بحاجة الى قرينة، ان لازم ذلك أنه اذا رجع قبل انتهاء شهر الخروج و بعد مضي شهر التمتع جاز له الدخول في مكة محلا، مع أنه لا يجوز له ذلك جزما، على أساس أن لكل شهر قمري عمرة، و لا يجوز الدخول فيها في كل شهر بدون احرام. و بذلك يظهر بطلان الاحتمال الثاني أيضا، فاذن لا محالة يكون المراد من الشهر في هذه الصحيحة هو شهر التمتع.
و من هنا قد صرح به في موثقة اسحاق بن عمار.
فالنتيجة: ان مفاد الصحيحة أنه إن رجع في شهره دخل بغير إحرام، و إن رجع في غيره دخل محرما، و كذلك الحال في موثقة اسحاق بن عمار، بل قد صرح بذلك فيها- كما مر-. و من هنا يظهر ان ما في المتن من الاحتمالات للشهر الذي اذا رجع فيه دخل محلا، لا دليل على شيء منها.
[١] الوسائل باب: ٢٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٦.