تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣ - فصل في الوصية بالحج
الفقهاء فقالوا: تصدق بها، فقال عليه السّلام: ما صنعت؟ قلت: تصدقت بها، فقال عليه السّلام: ضمنت إلا أن لا تكون تبلغ أن يحج بها من مكة فإن كانت تبلغ أن يحج بها من مكة فأنت ضامن».
و يظهر مما ذكرنا حال سائر الموارد التي تبطل الوصية لجهة من الجهات.
و ملخصه: أن الميت اذا أوصى بالثلث، و عين له مصارف، و تعذر صرفه فيها، لا مقتضى لرجوعه الى الوارث، بل يصرف في غيرها من المصارف الخيرية و وجوه البر. نعم اذا أوصى الميت ابتداء بأشياء بعناوينها الخاصة لا بعنوان أنها من مصارف الثلث، كما اذا أوصى بأن يحج عنه و يبني مسجدا أو مدرسة أو حسينية أو غير ذلك، ثم تعذر العمل بها، فمقتضى القاعدة حينئذ و إن كان بطلان الوصية بها، الّا أنه يمكن تصحيحها بأحد أمرين:
الأول: ان المتفاهم العرفي من الوصية بها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو أنه أوصى بالثلث، و جعل تلك الأشياء مصارفا له و كناية على ذلك، غاية الأمر أن الوصية بالثلث قد تكون بالصراحة، و أخرى تكون بالكناية و بالالتزام، و لا فرق بين الأمرين.
الثاني: ظهور هذه الوصية في أن غرض الموصي من الوصية بتلك الأشياء هو جعل ثلثه صدقة جارية فيها إن امكن، لأنه تمام المطلوب و كماله، و إن لم يمكن ففي غيرها، و هذا معنى دلالة هذه الوصية على تعدد المطلوب.
و بكلمة: أن نفس هذه الوصية تدل على أن غرض الموصي هو صرف ثلثه في وجوه البر و الاحسان، غاية الامر أن تمام غرضه هو أن يصرف في تلك الاشياء الخاصة، و إن لم يمكن يصرف في غيرها مع مراعاة الأهم فالأهم