تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢١ - فصل في أحكام المواقيت
و في إلحاق العهد و اليمين بالنذر و عدمه وجوه، ثالثها إلحاق العهد دون اليمين، و لا يبعد الأول (١) لإمكان الاستفادة من الأخبار، مشروعا بتعلق النذر به، أي بعنوان ثانوي، أو كون تعلقه به ملازما لانطباق عنوان راجح عليه، و الكاشف عن ذلك هو الروايات الدالة على صحة نذر الإحرام قبل الميقات.
و بكلمة: إن النذر لا يمكن أن يكون محللا للحرام الذاتي، لما ذكرناه في علم الأصول من أن وجوب الوفاء بالنذر و أخويه لا يصلح أن يزاحم أي حكم الزامي مجعول من قبل الشرع، فانه بصرف ثبوته فيه رافع له بارتفاع موضوعه وجدانا، و وارد عليه، لأن ذلك مقتضى قوله عليه السّلام: «إن شرط اللّه قبل شرطكم» فان معناه أن التكاليف الإلهية المفروضة من قبل اللّه تعالى لا بد و أن تلحظ في المرتبة السابقة على شروطكم و التزاماتكم، و بقطع النظر عنها، فاذا كانت التكاليف الإلهية ثابتة في الشريعة فلا يصل الدور إلى شروطكم، فاذن كيف يمكن أن يكون وجوب الوفاء محللا للحرام، بل ان ذلك اي ارتفاع وجوب الوفاء بالنذر بارتفاع موضوعه بثبوت التكليف في الشريعة المقدسة يكون على القاعدة فلا يحتاج إلى دليل، فان التزام المكلف بشيء من قبل نفسه للّه تعالى لا يمكن أن يزاحم أي تكليف الهي المفروض من قبله تعالى في الشرع في المرتبة السابقة، فإذا كان ثابتا فيه كذلك فلا يصل الدور إلى التزام المكلف بشيء على خلافه للّه تعالى.
فالنتيجة: إن متعلق النذر الإحرام بنفسه قبل الميقات، و المفروض أنه ليس بحرام ذاتا، و بذلك يظهر أن هذه الدعوى مبنية على الخلط بين الحرام الذاتي و الحرام التشريعي، لأن صحة النذر المتعلق بالثاني لا تستلزم تحليل الحرام، و من هنا يظهر حال صحة الصوم في السفر بالنذر.
(١) هذا بعيد جدا، لأن صحة نذر الإحرام قبل الميقات انما هي من جهة