تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٧ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
..........
من مكان آخر يقوم مقام الاحرام منها.
و مما يدل على أن أدنى الحل ليس من أحد مواقيت عمرة التمتع الروايات التي تنص على أن من ترك الإحرام منها جاهلا أو ناسيا وجب عليه الرجوع إلى أحد هذه المواقيت و الإحرام منه، فان تعذر أو خاف فوت الحج فان أمكن أن يخرج من الحرم و الاحرام من الخارج وجب و الّا فمن مكانه.
منها: صحيحة الحلبي، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نسى أن يحرم حتى دخل الحرم، قال: قال أبي: كان يخرج إلى ميقات أهل أرضه فان خشى أن يفوته الحج أحرم من مكانه فان استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم»[١].
و منها: صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل مر على الوقت الذي يحرم الناس منه فنسى أو جهل فلم يحرم حتى أتى مكة فخاف أن رجع إلى الوقت أن يفوته الحج، فقال: يخرج من الحرم و يحرم و يجزيه ذلك»[٢].
و منها: صحيحة معاوية بن عمار قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت اليهم فسألتهم فقالوا: ما ندري أ عليك احرام أم لا و أنت حائض؟ فتركوها حتى دخلت الحرم، فقال عليه السّلام: إن كان عليها مهلة فترجع إلى الوقت فلتحرم منه، فان لم يكن عليها وقت (مهلة) فلترجع إلى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها الحج فتحرم»[٣].
و منها: موثقة زرارة: «عن اناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا إلى الميقات و هي لا تصلي فجهلوا أن مثلها ينبغي أن تحرم، فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة و هي طامث حلال، فسألوا الناس، فقالوا: تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه، فكانت إذا فعلت لم تدرك الحج، فسألوا أبا جعفر عليه السّلام فقال: تحرم من مكانها قد علم اللّه من نيتها»[٤] و منها غيرها. فانها واضحة الدلالة على أنه لا يصح الإحرام من أدنى الحل عامدا و ملتفتا.
[١] الوسائل باب: ١٤ من أبواب المواقيت الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ١٤ من أبواب المواقيت الحديث: ٢.
[٣] الوسائل باب: ١٤ من أبواب المواقيت الحديث: ٤.
[٤] الوسائل باب: ١٤ من أبواب المواقيت الحديث: ٦.