تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٦ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
..........
و الموضوع الارتكازية أن النائي الذي هو قاصد للحج و عازم عليه، فلا بد له من أن يحرم من أحد هذه المواقيت و لا يسوغ له أن يختار طريقا لا يمر على أحد منها مع التفاته إلى أن الإحرام منها من واجبات الحج أو العمرة كتكبيرة الاحرام للصلاة، هذا.
اضافة إلى أن جملة من هذه الروايات تنهى صريحا عن التجاوز عنها بدون احرام.
منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: من تمام الحج و العمرة أن تحرم من المواقيت التي وقتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا تجاوزها الّا و انت محرم- الحديث-»[١].
و منها: صحيحة الحلبي قال: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: الإحرام من مواقيت خمسة وقتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا ينبغي لحاج و لا لمعتمر أن يحرم قبلها و لا بعدها- الحديث-»[٢].
و منها: صحيحة علي بن جعفر عليه السّلام عن أخيه عليه السّلام قال: «سألته عن المتعة في الحج من أين احرامها و احرام الحج، قال: وقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأهل العراق من العقيق، و لأهل المدينة و من يليها من الشجرة، و لأهل الشام و من يليها من الجحفة، و لأهل الطائف من قرن المنازل، و لأهل اليمن من يلملم، فليس لأحد أن يعدو من هذه المواقيت إلى غيرها»[٣] فان الناتج من ضم هذه الروايات إلى الروايات الاولى هو أن الاحرام من تلك المواقيت المعينة من واجبات الحج كالتكبيرة للصلاة، فلا يسوغ تركه باختيار طريق آخر لا يمر عليها، و من هنا لا يبعد أن يقال إن المتفاهم العرفي منها بمناسبات الحكم و الموضوع أنه لا خصوصية لعنوان التجاوز عنها بدون احرام، لأن المعيار انما هو بعدم جواز ترك الاحرام منها و إن كان ذلك باختيار طريق آخر لا يمر عليها، فاذن مقتضى القاعدة فساد الحج بدون الإحرام منها، فالصحة بحاجة إلى دليل يدل على أن الإحرام
[١] الوسائل باب: ١ من أبواب المواقيت الحديث: ٢.
[٢] الوسائل باب: ١ من أبواب المواقيت الحديث: ٣.
[٣] الوسائل باب: ١ من أبواب المواقيت الحديث: ٩.