تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٩ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
..........
خروجه بدون احرام، و إن كان الأحوط و الأجدر به أن يخرج محرما. و من هنا يظهر أن المراد من كونه محتبسا و مرتهنا بالحج بعد عمرة التمتع أنه لا يجوز له تفويته بعد العمرة و عدم الاتيان به بعدها، فان مناسبة الحكم و الموضوع لا تقتضي أكثر من ذلك، لا أنه لا يجوز له الخروج من مكة مطلقا و إن كان لا ينافي الاتيان به في موعده.
و أما اذا خرج الى المدينة أو نحوها من الأماكن البعيدة بغير احرام جاهلا أو عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي، فان رجع الى مكة في شهره دخل بغير احرام، و إن دخل في غير الشهر دخل محرما باحرام عمرة التمتع، و يدل عليه ذيل صحيحة حماد بن عيسى المتقدمة: «قلت: فان جهل فخرج الى المدينة أو الى نحوها بغير احرام ثم رجع في إبّان الحج في أشهر الحج يريد الحج فيدخلها محرما أو بغير إحرام، قال: إن رجع في شهره دخل بغير احرام، و إن دخل في غير الشهر دخل محرما، قلت: فاي الاحرامين و المتعتين متعة الأولى أو الأخيرة؟
قال: الأخيرة هي عمرته، و هي المحتبس بها التي وصلت بحجته. قلت: فما فرق بين المفردة و بين عمرة التمتع اذا دخل في أشهر الحج؟ قال: أحرم بالعمرة و هو ينوي العمرة ثم أحل منها و لم يكن عليه دم و لم يكن محتبسا بها لأنه لا يكون ينوي الحج»[١]. ثم إنه لا يدل على عدم جواز الخروج بغير احرام اذا لم يكن جاهلا، و ذلك لأن الجهل مأخوذ في كلام السائل من جهة أن صدر الصحيحة يدل على جواز الخروج محرما، و ظن السائل منه عدم الجواز بغير احرام، فلذلك سأل عن حكم الجاهل اذا خرج بدون إحرام.
فالنتيجة: في نهاية الشوط أنه لا يبعد جواز الخروج الى المناطق القريبة أو البعيدة بدون حاجة تدعو اليه شريطة أن يكون واثقا و مطمئنا بتمكنه من الرجوع الى مكة للإحرام للحج و إن كان الخروج محرما أولى و أجدر، كما أن الأولى و الأجدر الاقتصار على المناطق القريبة.
[١] الوسائل باب: ٢٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٦.