تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٥ - فصل في أقسام الحج
..........
و أما ورود دليل خاص في بعض حالات النوع الأول و أن المكلف في تلك الحالة مخير بين التمتع و الافراد فلا يكون مرده الى أنه نوع ثالث في مقابل النوعين الأولين، بل هو قسم من النوع الأول.
و أما قوله تعالى: فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ[١] فلا ينعقد له ظهور في الاطلاق من جهة اقترانه بما هو بمثابة الاستثناء المتصل، و من الواضح أنه يمنع عن اجراء مقدمات الحكمة فيه، و بدون تلك المقدمات لا ينعقد له ظهور الّا في المقيد و هو وجوب حج التمتع على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، و عليه فاذا فرضنا أن اطلاق دليل المخصص قد سقط من جهة وجود المعارض له بالنسبة الى من كان من أهل مكة و خرج منها الى بلد ناء ثم رجع اليها، فلا يمكن التمسك باطلاق الآية الشريفة لإثبات وجوب حج التمتع عليه، لعدم الاطلاق له بالنسبة اليه، أي من كان أهله حاضري المسجد الحرام.
فالنتيجة: أنه لا يوجد في المسألة أصل لفظي من عموم أو اطلاق لكي يكون مرجعا فيها، فاذن يصل الدور الى الأصل العملي، و حيث أن أمر المسألة يدور بين التعيين و التخيير فالمرجع فيها أصالة البراءة عن التعيين دون أصالة الاحتياط، فانها انما تكون مرجعا في مسألتين:
إحداهما: مسألة التزاحم، فانه اذا دار الأمر فيها بين التعيين و التخيير فلا بد من الأخذ بالتعيين.
و الأخرى: مسألة الحجية، فانه اذا دار الأمر بين الحجية التعيينية و الحجة التخييرية تعين الأخذ بالأولى.
و النكتة في ذلك، أما في المسألة الأولى: فبما أن دوران الأمر فيها بين
[١] البقرة الآية: ١٩٦.