تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٦ - فصل في أقسام الحج
..........
كما هو ظاهر الآية الشريفة، و لكن مقتضى قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة الواردة في تفسيرها: «و كل من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة»[١] أن المأخوذ فيه عنوان وجودي و هو عنوان (وراء تلك المسافة)، و عليه فلا يمكن اثباته بالاستصحاب المذكور الّا على نحو مثبت.
مدفوعة: بأن الظاهر من قوله عليه السّلام في ذيل الصحيحة أنه مأخوذ على نحو المعرفية الصرفة الى ما هو الموضوع لوجوب المتعة، و هو من لم يكن أهله دونها، باعتبار أنه لازم له في الخارج، و لا ينفك أحدهما عن الآخر، و يؤكد ذلك أمران:
الأول: انه لو كان لهذا العنوان موضوعية، و كذلك لعنوان ما دون المسافة، لزم من ذلك أن من كان أهله على رأس المسافة لم يكن مشمولا لشيء من العنوانين، مع أنه لا شبهة في أن وظيفته التمتع، و هذا ليس الّا من جهة أنه لا موضوعية له.
الثاني: انه تأكيد لما تقدم، لا أنه تأسيس، حيث ان الصحيحة قد بيّنت وظيفة من عليه التمتع، و وظيفة من عليه الإفراد أو القران و موضوعيهما، فاذن لا محالة يكون الاتيان به بعد ذلك تأكيدا لما تقدم عليه، فمن أجل ذلك لا موضوعية له، و يؤكد ذلك أيضا أن المراد من اسم الاشارة فيه المسافة السابقة و هي دون ثمانية و أربعين ميلا، فاذن لا محالة يكون المراد من (وراء ذلك) هو الاشارة الى موضوع التمتع.
فالنتيجة: انه لا مانع من اجراء هذا الاستصحاب لإثبات موضوع العام على نحو الاستصحاب في العدم الأزلي. ثم إنه اذا فرض عدم جريان هذا الاستصحاب لسبب من الأسباب، فعندئذ يجب عليه الفحص للعلم الإجمالي اما بوجوب التمتع عليه او الإفراد أو القران، و إن لم يتمكن منه إما لعدم اتاحة الفرصة له أو لسبب آخر وجب عليه الاحتياط، و له طرق:
[١] الوسائل باب: ٦ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٣.