تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٧ - فصل في أقسام الحج
..........
الأول: أن يأتي بالتمتع في هذه السنة و بالافراد أو القران في السنة القادمة شريطة أن يكون واثقا و مطمئنا بقدرته على ذلك.
الثاني: أن يجمع بينهما في سنة واحدة، بأن ينوي الإحرام لعمرة التمتع، ثم يأتي بأعمالها، و بعد ذلك يحرم للحج، أي حج التمتع احتياطا و بقصد ما في الذمة، ثم يخرج من مكة الى ميقات أهله و يحرم منه لحج الافراد او القران كذلك، فاذا صنع ذلك علم بأن أحد الاحرامين صحيح، و الآخر ملغي، ثم يأتي بالحج بقصد ما في الذمة أعم من التمتع و الافراد أو القران، و بعد الفراغ من اعمال الحج يأتي بعمرة مفردة احتياطا، فاذا فرغ منها فقد حصل له اليقين بالفراغ سواء أ كانت ذمته مشغولة بالتمتع أم الافراد و القران، فعلى الأول صحت عمرته متعة، و حجه تمتعا لا افرادا، و أما عمرته المفردة فهي تقع مستحبة، و على الثاني بطلت عمرته متعة، و صح حجه افرادا لا تمتعا، و أما عمرته المفردة فهي واجبة.
و دعوى: انه لا موجب لبطلان عمرة التمتع بل تنقلب مفردة.
مدفوعة: بأن الانقلاب بحاجة الى دليل، و لا دليل عليه في المقام، و لا يكون الانقلاب موافقا للقاعدة، باعتبار أن عنوان عمرة التمتع و المفردة من العناوين القصدية المقومة، فاذن يكون معنى الانقلاب هو الحكم بأن ما قصد لم يقع، و ما وقع لم يقصد، و من المعلوم أن ذلك بحاجة الى دليل.
و بكلمة: أن عنواني التمتع و الافراد و إن كانا من العناوين القصدية، و اذا قام المكلف بالاتيان بالواجب فلا بد أن يكون بعنوانه الخاص و اسمه المخصوص المميز له شرعا، و الّا لم ينطبق الواجب على ما أتى به، و لكن ذلك فيما اذا علم الواجب باسمه الخاص، و أما اذا لم يعلم الّا اجمالا بأن ذمته مشغولة بحجة، و لكنه لا يدري أنها تمتع أو إفراد، فيكفي الاتيان بها بنية ما في الذمة، سواء أ كانت تمتعا أم افرادا، و معنى ذلك أنها إن كانت في الواقع تمتعا فقد نواها، و إن كانت في الواقع افرادا فكذلك باعتبار ان الواجب في هذا الفرض هو قصد