تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥ - فصل في الوصية بالحج
و يظهر من المحقق القمي قدّس سرّه في نظير المقام إجراء حكم الوصية عليه (١) بدعوى أنه بهذا الشرط ملك عليه الحج و هو عمل له أجرة فيحسب مقدار أجرة المثل لهذا العمل فإن كانت زائدة عن الثلث توقف على إمضاء الورثة، و فيه أنه لم يملك عليه الحج مطلقا في ذمته ثم أوصى الوصية، و لكن لا يعقل ذلك، لأن الوصية موضوعها الملك و المال، و هذا الشرط بنفسه ملك فلا يمكن أن يكون وصية، و الّا لزم اتحاد الحكم مع الموضوع. نعم اذا كان الحج المصالح به حجة الإسلام يخرج من الأصل، لا بملاك المصالحة، بل من جهة أن ذمته مشغولة بحجة الإسلام و هي تخرج من الأصل، و لو لا ذلك فقد عرفت أن المصالحة بنفسها لا توجب خروج الحج المصالح به من الأصل.
و بكلمة: ان ذمة الميت اذا كانت مشغولة بحجة الإسلام، و هي الحجة المصالح بها، وجب على الورثة أن يطلبوا من المصالح- بالفتح- القيام بالحج من قبل الميت، فان قام به فهو المطلوب، و الّا فلهم أن يرجعوا الى الحاكم الشرعي لإجباره على ذلك، أو يستنيبوا شخصا آخر من قبل الميت لكي يحج عنه، و يطالبوا المصالح بقيمة الحج، فان امتنع راجعوا الحاكم الشرعي لإجباره عليها، و أمّا خيار تخلف الشرط عند امتناع المشروط عليه عن تسليمه فهو ثابت للورثة، باعتبار أن الشرط ملك لهم، حيث انه من التركة المنتقلة اليهم من الميت حتى فيما اذا كان الشرط هو حجة الإسلام على المشروط عليه.
(١) فيه منع ظاهر، لأن الوصية موضوعها الملك في المرتبة السابقة، فاذا أوصى الميت بثلث ماله فلا بد من افتراض وجود مال له في المرتبة المتقدمة لكي يوصى بثلثه، و على هذا فلا يعقل أن يكون الشرط في المقام وصية، لأنه ملك للشارط، لا أنه وصية بالملك، فلذلك لا يمكن اجراء حكم الوصية عليه.