تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٢ - فصل في أقسام الحج
عن أبي الحسن عليه السّلام، و عن ابن أبي عقيل عدم جواز ذلك و أنه يتعين عليه فرض المكي إذا كان الحج واجبا عليه، و تبعه جماعة لما دل من الأخبار على أنه لا متعة لأهل مكة، و حملوا الخبرين على الحج الندبي بقرينة ذيل الخبر الثاني، و لا يبعد قوة هذا القول (١)، مع أنه أحوط لأن الأمر دائر بين الا أنه متعلق بالفرد بحده الفردي، يعني اما بالتمتع خاصة، أو الافراد كذلك، دون الجامع بينهما لكي يكون المكلف مخيرا في تطبيقه على أي منهما شاء.
و اما على التفسير الثاني، فهو واضح، لأن الحكم المجعول عليه في هذه الحالة حكم واحد متعلق إما بالتمتع فحسب، أو الإفراد كذلك، فليس المجعول هنا وجوبان مشروطان.
و اما التخيير العقلي الناشئ من التزاحم بين الواجبين اذا لم يكن ترجيح في البين، كما اذا كانا متساويين، فلا مورد له في المقام، على أساس أن المجعول فيه حكم واحد لا حكمان لكي يقع التزاحم بينهما في مرحلة الامتثال من جهة عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في هذه المرحلة.
فالنتيجة: ان وظيفة المكلف في هذه الحالة الاحتياط بمقتضى العلم الإجمالي بالجمع بين التمتع و الإفراد بأحد الانحاء السابقة.
(١) في القوة اشكال بل منع، و الأظهر ما هو المشهور بين الأصحاب من جواز التمتع و إن كان الافراد أفضل، و ذلك لأن صحيحتى عبد الرحمن بن الحجاج[١] تنصان على ذلك. و انما الكلام في أن موردهما أعم من الواجب و المندوب أو خصوص الواجب. و قد يستظهر منهما الثاني، بتقريب أن
[١] الوسائل باب: ٧ من أبواب أقسام الحج الحديث: ١ و ٢.